الشيخ الطبرسي

432

تفسير مجمع البيان

أيجوز ذلك ؟ قال . إن موسى علم أنه سيتم له شرطه . قيل : كيف ؟ قال : علم أنه سيبقى حتى يفي . ( قال ) موسى ( ذلك بيني وبينك ) أي : ذلك الذي وصفت وشرطت علي فلك وما شرطت لي ، من تزويج إحداهما ، فلي . وتم الكلام ، ثم قال : ( أيما الأجلين ) من الثماني والعشر ( قضيت ) أي : أتممت وفرغت منه ( فلا عدوان علي ) أي : لا ظلم علي بأن أكلف أكثر منها ، وأطالب بالزيادة عليهما ( والله على ما نقول وكيل ) أي : شهيد فيما بيني وبينك ، عن ابن عباس . ( فلما قضى موسى الأجل ) أي : أوفاهما . روى الواحدي بالإسناد عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : " أوفاهما وأبطأهما " . وبالإسناد عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى ؟ فقل : خيرهما وأبرهما . وإن سئلت : أي المرأتين تزوج ؟ فقل : الصغرى منهما ، وهي التي جاءت ، فقالت : ( يا أبت استأجره ) . وقال وهب : تزوج الكبرى منهما . وفي الكلام حذف وإيجاز وهو : فلما قضى موسى الأجل ، وتسلم زوجته ، ثم توجه نحو الشام . ( وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا ) . وقيل : إنه لما زوجها منه ، أمر الشيخ أن يعطى موسى عصا يدفع السباع عن غنمه بها ، فأعطي العصا ، وقد ذكرنا حديث العصا في سورة الأعراف . وقيل : خرج آدم بالعصا من الجنة ، فأخذها جبرائيل بعد موت آدم عليه السلام ، وكانت معه حتى لقي بها موسى ليلا ، فدفعها إليه ، عن عكرمة . وقيل : لم يزل الأنبياء يتوارثونها حتى وصلت إلى شعيب ، فأعطاها موسى ، وكانت عصا الأنبياء عنده . وروى عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كانت عصا موسى قضيب آس من الجنة ، أتاه به جبرائيل عليه السلام ، لما توجه تلقاء مدين . وقال السدي : كانت تلك العصا استودعها شعيبا ملك في صورة رجل ، فأمر ابنته أن تأتيه بعصا ، فدخلت وأخذت العصا ، فأتته بها . فلما رآها الشيخ قال : لا آتيه بغيرها . فألقتها وأرادت أن تأخذ غيرها ، فكانت لا تقع في يدها إلا هي . فعلت ذلك مرارا ، فأعطاها موسى . وقوله ( وسار بأهله ) قيل : إنه مكث بعد انقضاء الأجل عند صهره عشرا أخرى ، فأقام عنده عشرين سنة ، ثم استأذنه في العود إلى مصر ، ليزور والديه