الشيخ الطبرسي

433

تفسير مجمع البيان

وأخاه . فأذن له ، فسار بأهله ، عن مجاهد . وقيل إنه لما قضى العشر ، سار بأهله أي : بامرأته وبأولاد الغنم التي كانت له ، وكانت قطيعا ، فأخذ على غير الطريق ، مخافة ملوك الشام ، وامرأته في شهرها . فسار في البرية غير عارف بالطريق ، فألجأه المسير إلى جانب الطور الأيمن ، في ليلة مظلمة شديدة البرد ، وأخذ امرأته الطلق ، وضل الطريق ، وتفرقت ماشيته ، فأصابه المطر ، فبقي لا يدري أين يتوجه . فبينا هو كذلك ، آنس من جانب الطور نارا . وروى أبو بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما قضى موسى الأجل ، وسار بأهله نحو بيت المقدس ، أخطأ الطريق ليلا ، فرأى نارا ( قال لأهله امكثوا إني آنست نارا ) وقد مر تفسيره ( لعلي آتيكم منها بخبر ) أي : بخبر من الطريق الذي أريد قصده ، وهل أنا على صوبه أو منحرف عنه . وقيل : بخبر من النار هل هي لخبر نأنس به ، أو لشر نحذره . ( أو جذوة من النار ) أي : قطعة من النار . وقيل : بأصل شجرة فيها نار ( لعلكم تصطلون ) أي : تستدفئون بها ( فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن ) أي : نودي موسى من الجانب الأيمن للوادي ( في البقعة المباركة ) وهي البقعة التي قال الله تعالى فيها لموسى ( إخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) . وإنما كانت مباركة ، لأنها معدن الوحي والرسالة ، وكلام الله تعالى . وقيل : مباركة لكثرة الأشجار والأثمار ، والخير والنعم بها والأول أصح . ( من الشجرة ) : إنما سمع موسى النداء والكلام من الشجرة ، لأن الله تعالى فعل الكلام فيها ، وجعل الشجرة محل الكلام ، لأن الكلام عرض ، يحتاج إلى محل . وعلم موسى بالمعجز أن ذلك كلامه تعالى ، وهذه أعلى منازل الأنبياء ، أعني : أن يسمعوا كلام الله من غير واسطة ومبلغ . وكان كلامه سبحانه : ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) أي : إن المكلم لك هو الله مالك العالمين ، وخالق الخلائق أجمعين ، تعالى وتقدس عن أن يحل في محل ، أو يكون في مكان ، لأنه ليس بعرض ، ولا جسم . * ( وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين [ 31 ] اسلك يدك في جيبك تخرج