الشيخ الطبرسي
431
تفسير مجمع البيان
استأجره ) أي : اتخذه أجيرا ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) أي : خير من استعملت من قوي على العمل ، وأداء الأمانة . قال عمر بن الخطاب : لما قالت المرأة هذا ، قال شعيب : وما علمك بأمانته وقوته ؟ قالت : أما قوته فلأنه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا وكذا . وأما أمانته : فإنه قال لي : إمشي خلفي ، فأنا أكره أن تصيب الريح ثيابك ، فتصف لي عجزك . وقيل : القوي في نزعه الحجر من البئر ، وكان لا يستطيعه إلا النفر . الأمين في غض طرفه عنهما ، حين سقى لهما ، فصدرتا ، وقد عرفتا قوته وأمانته . فلما ذكرت المرأة من حاله ما ذكرت زاده ذلك رغبة فيه . ( قال إني أريد أن أنكحك ) أي : أزوجك ( إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) أي : على أن تكون أجيرا لي ثماني سنين ( فإن أتممت عشرا فمن عندك ) أي : ذلك تفضل منك ، وليس بواجب عليك . وقيل : معناه على أن تجعل جزائي وثوابي إياك ، على أن أنكحك إحدى ابنتي ، أن تعمل لي ثماني سنين . فزوجه ابنته بمهر ، واستأجره للرعي ، ولم يجعل ذلك مهرا ، وإنما شرط ذلك عليه . وهذا على وفق مذهب أبي حنيفة ، والأول أصح وأوفق لظاهر الآية . ( وما أريد أن أشق عليك ) في هذه الثمانية حجج ، وأن أكلفك خدمة سوى رعي الغنم . وقيل : وما أشق عليك بأن آخذك بإتمام عشر سنين . ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) في حسن الصحبة ، والوفاء بالعهد . وإنما علق الصلاح بمشيئة الله ، لأن مراده إن شاء الله تبقيتي . فمن الجائز أن يخترمه الله ، ولا يفعل الصلاح الديني الذي يريده . وحكى يحيى بن سلام أنه جعل لموسى كل سخلة توضع على خلاف شية أمها ، فأوحى الله إلى موسى في المنام ، أن ألق عصاك في الماء ففعل ، فولدن كلهن على خلاف شيتهن . وقيل : إنه وعده أن يعطيه تلك السنة من نتاج غنمه كل أدرع ( 1 ) ، وأنها نتجت كلها درعا . وروى الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل أيتها التي قالت : ( إن أبي يدعوك ) . قال : التي تزوج بها . قيل : فأي الأجلين قضى ؟ قال : أوفاهما وأبعدهما عشر سنين . قيل : فدخل بها قبل أن يمضي الشرط أو بعد انقضائه ؟ قال : قبل أن ينقضي . قيل له : فالرجل يتزوج المرأة ، ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، .
--> ( 1 ) الأدرع من الخيل والشاة : ما اسود رأسه ، وابيض سائر جسده