الشيخ الطبرسي
413
تفسير مجمع البيان
بالرفع . وقرأ الباقون : ( ونري ) بالنون وضمه وكسر الراء ونصب الياء ، وما بعده بالنصب . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ بالنون أن ما قبله للمتكلم فينبغي أن يكون ما بعده أيضا كذلك ، ليكون الكلام من وجه واحد . وحجة من قرأ بالياء أن فرعون وجنوده أروه ذلك ، والمعلوم أنهم يرونه إذا رأوه ، وهو قراءة الأعمش . اللغة : النبأ : الخبر عما هو عظيم الشأن . والشيع : الفرق ، وكل فرقة شيعة . وسموا بذلك لأن بعضهم يتابع بعضا . والعرب تقول : شاعكم السلام أي : تبعكم . وشيعه : اتبعه . والتمكين : تكميل ما يتم به الفعل . الاعراب : قوله ( بالحق ) : في موضع نصب على الحال . ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف تقديره : تلاوة كائنة بالحق . ويجوز أن يكون ( الحق ) صفة محذوف تقديره . بالأمر الحق . والجار والمجرور يتعلق بنتلو . و ( يستضعف ) : في موضع نصب على الحال . و ( يذبح ) : حال بعد حال . ويجوز أن يكون حالا عن الحال . المعنى : ( طسم تلك آيات الكتاب المبين ) أي : المبين الرشد من الغي ، عن قتادة . وقيل : هو البين الظاهر . والآية مفسرة فيما مضى . ( نتلو عليك ) يا محمد ( من نبأ موسى وفرعون ) أي : طرفا من أخبارهما ( بالحق ) أي : بالصدق والحقيقة ، لا ريب فيه ( لقوم يؤمنون ) أي : يصدقون بالله ، وبما أنزله إليك ( إن فرعون علا في الأرض ) أي : بغى وتجبر ، وتعظم واستكبر ، في أرض مصر . يقال : علا علوا : إذا تجبر ، ومنه قوله : ( لا يريدون علوا في الأرض ) . ( وجعل أهلها شيعا ) أي : فرقا . قال قتادة : فرق بين بني إسرائيل والقبط ، والمعنى : يكرم قوما ، ويذل آخرين بالاستعباد ، والاستعمال في الأعمال الشاقة . وقيل : معناه جعل بني إسرائيل أصنافا في الخدمة والتسخير . ( يستضعف طائفة منهم ) يعني من بني إسرائيل . ثم فسر ذلك فقال : ( يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ) يقتل الأبناء ، ويستبقي البنات فلا يقتلن ، وذلك أن بعض الكهنة قال له : إن مولودا يولد في بني إسرائيل ، يكون سبب ذهاب ملكك . وقال السدي : رأى فرعون في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس ، حتى اشتملت على