الشيخ الطبرسي
406
تفسير مجمع البيان
حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه " . على أن جماعة من الإمامية تأولوا ما ورد من الأخبار في الرجعة على رجوع الدولة ، والأمر والنهي ، دون رجوع الأشخاص ، وإحياء الأموات . وأولوا الأخبار الواردة في ذلك ، لما ظنوا أن الرجعة تنافي التكليف ، وليس كذلك ، لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب ، والامتناع من القبيح . والتكليف يصح معها ، كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة ، والآيات القاهرة ، كفلق البحر ، وقلب العصا ثعبانا ، وما أشبه ذلك . ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة ، فيتطرق التأويل عليها ، وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية ، وإن كانت الأخبار تعضده وتؤيده . ومن قال إن قوله ( ويوم يحشر من كل أمة فوجا ) المراد به يوم القيامة ، قال : المراد بالفوج الجماعة من الرؤساء ، والمتبوعين في الكفر ، حشروا وجمعوا لإقامة الحجة عليهم . ( حتى إذا جاؤوا ) إلى موقف الحساب ( قال ) الله تعالى لهم ( أكذبتم بآياتي ) أي : كذبتم بأنبيائي ودلالاتي الدالة على ديني ( ولم تحيطوا بها علما ) أي : لم تطلبوا معرفتها ، ولم تبينوا ما أوجب الله عليكم فيها ( أماذا كنتم تعملون ) حين لم تبحثوا عنها ولم تتفكروا في صحتها يقول ذلك ، تبكيتا لهم وتجهيلا ، أي : هذا كان الواجب عليكم فتركتموها ، ولم تعرفوها حق معرفتها ، فبماذا اشتغلتم ؟ ومن قال بالأول قال : المراد بالآيات الأئمة الطاهرون عليهم السلام . ( ووقع القول عليهم ) أي : وجب العذاب عليهم ( بما ظلموا ) أي : بظلمهم إذ صاروا بحيث لا يفلح جحد منهم بسببهم ( فهم لا ينطقون ) إذ ذاك بكلام ينتفعون به . ويجوز أن يكون المراد : أنهم لا ينطقون أصلا ، لعظم ما يشاهدونه ، وهول ما يرونه . * ( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون [ 86 ] ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين [ 87 ] وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شئ إنه خبير بما تفعلون [ 88 ] من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون [ 89 ] ومن جاء بالسيئة فكبت