الشيخ الطبرسي

407

تفسير مجمع البيان

وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون [ 90 ] إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت أن أكون من المسلمين [ 91 ] وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين [ 92 ] وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون [ 93 ] القراءة : قرأ حمزة وحفص وخلف : ( أتوه ) مقصورة الألف ، غير ممدودة بفتح التاء . وقرأ الباقون : ( آتوه ) بمد الألف وضم التاء . وقرأ أهل البصرة غير سهل وابن كثير وحماد والأعشى والبرجمي عن أبي بكر : ( بما يفعلون ) بالياء . والباقون بالتاء . وقرأ أهل الكوفة : ( من فزع ) منونا ( يومئذ ) بفتح الميم ، وقرأ أهل المدينة غير إسماعيل : ( من فزع ) بغير تنوين ، ( يومئذ ) بفتح الميم . وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ونافع برواية إسماعيل ويعقوب : ( من فزع ) بغير تنوين ، ( يومئذ ) بكسر الميم . وقرأ أهل المدينة وابن عامر وحفص ويعقوب : ( عما تعملون ) بالتاء . والباقون بالياء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ أتوه كان فعلوا من الإتيان . ومن قرأ ( آتوه ) : فهو فاعلوه . وكلاهما محمول على معنى كل . ولو حمله على اللفظ جاز ، كما في قوله ( وكلهم آتيه ) ، و ( إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ) . وحجة من قال ( يفعلون ) بالياء : أن ذكر الغيبة قد تقدم في قوله ( وكل أتوه ) . وحجة التاء : أنه خطاب للكافة ، وقد تدخل الغيبة في الخطاب ، ولا يدخل الخطاب في الغيبة . وقوله : ( من فزع يومئذ ) . من نون كان في انتصاب ( يوم ) ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون منتصبا بالمصدر ، كأنه قال : وهم من أن يفزعوا يومئذ آمنون والآخر : أن يكون اليوم صفة لفزع ، لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان ، كما يخبر عنها بها ، وفيه ذكر الموصوف وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف ، كأنه من فزع يحدث يومئذ . والثالث : أن يتعلق باسم الفاعل كأنه آمنون من فزع يومئذ . ويجوز إذا نون الفزع أن يعني به فزعا واحدا . ويجوز أن يعني به كثرة ، لأنه مصدر . والمصادر تدل