الشيخ الطبرسي
403
تفسير مجمع البيان
كل ذي حق حقه والآخر : إنه وعد المظلوم بالانتصاف من الظالم ( وهو العزيز ) القادر على ما يشاء ، لا يمتنع عليه شئ ( العليم ) بالمحق والمبطل ، فيجازي كلا بحسب عمله . وفي هذه الآية تسلية للمحقين من الذين خولفوا في أمور الدين ، وأن أمرهم يؤول إلى أن يحكم بينهم رب العالمين . ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( فتوكل على الله ) يا محمد ( إنك على الحق المبين ) أي : الواضح البين الظاهر . والمحق أولى بالتوكل من المبطل المدغل . والمراد بهذا الخطاب : سائر المؤمنين ، وإن كان في الظاهر لسيد المرسلين . ثم شبه الكفار بالموتى فقال : ( إنك لا تسمع الموتى ) يقول : كما لا تسمع الميت الذي ليس له آلة السمع النداء ، كذلك لا تسمع الكافر النداء ، لأنه لا يسمع ، ولا يقبل بالموعظة ، ولا يتدبر فيها . ( ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ) إنما قال ذلك ، لأن الأصم إذا كان قريبا ، فالإنسان يطمع في إسماعه . فإذا أعرض وأدبر وتباعد ، انقطع الطمع في إسماعه . فجعل سبحانه المصمم على الجهل كالميت في أنه لا يقبل الهدى ، وكالأصم في أنه لا يسمع الدعاء . ( وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ) في الدين بالآيات الدالة على الهدى إذا أعرضوا عنها ، كما لا يمكنك أن تهدي الأعمى إلى قصد الطريق . جعل سبحانه الجهل بمنزلة العمى ، لأنه يمنع عن إدراك الحق ، كما يمنع العمى من إدراك المبصرات . ( إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا ) أي : ما يسمع إلا من يطلب الحق بالنظر في آياتنا ( فهم مسلمون ) أي : مستسلمون منقادون . جعل سبحانه استماعهم ، وقبولهم الحق سماعا ، وتركهم للقبول تركا للسماع . وقيل : مسلمون أي : موحدون مخلصون . ( وإذا وقع القول عليهم ) أي : وجب العذاب والوعيد عليهم . وقيل : معناه إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم ، ولا أحد بسببهم ، عن مجاهد . وقيل : معناه إذا غضب الله عليهم عن قتادة . وقيل : معناه إذا أنزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة فسمي المقول قولا ، كما يقال : جاء الخبر الذي قلت . ويراد به المخبر . قال أبو سعيد الخدري ، وابن عمر : إذا لم يأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر ، وجب السخط عليهم ، وأخذوا بمبادئ العقاب منها قوله :