الشيخ الطبرسي

404

تفسير مجمع البيان

( أخرجنا لهم دابة من الأرض ) تخرج بين الصفا والمروة ، فتخبر المؤمن بأنه مؤمن ، والكافر بأنه كافر ، وعند ذلك يرتفع التكليف ، ولا تقبل التوبة ، وهو علم من أعلام الساعة . وقيل : لا يبقى مؤمن إلا مسحته ، ولا يبقى منافق إلا خطمته ، تخرج ليلة جمع ، والناس يسيرون إلى منى ، عن ابن عمر . وروى محمد بن كعب القرظي قال : سئل علي صلوات الرحمن عليه عن الدابة ؟ فقال : أما والله ما لها ذنب ، وإن لها للحية . وفي هذا إشارة إلى أنها من الإنس . وروي عن أبن عباس أنها دابة من دواب الأرض لها زغب وريش ، ولها أربع قوائم . وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، فتسم المؤمن بين عينيه ، وتكتب بين عينيه مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه ، وتكتب بين عينيه كافر . ومعها عصا موسى ، وخاتم سليمان ، فتجلو وجه المؤمن بالعصا . وتختم أنف الكافر بالخاتم ، حتى يقال : يا مؤمن ، ويا كافر . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر ، فتخرج خروجا بأقصى المدينة ، فيفشو ذكرها في البادية ، ولا يدخل ذكرها القرية ، يعني مكة . ثم تمكث زمانا طويلا ، تخرج خرجة أخرى قريبا من مكة ، فيفشو ذكرها في البادية ، ويدخل ذكرها القرية ، يعني مكة . ثم سار الناس يوما في أعظم المساجد على الله ، عز وجل ، حرمة ، وأكرمها على الله يعني المسجد الحرام ، لم ترعهم إلا وهي في ناحية المسجد ، تدنو وتدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب بني مخزوم ، عن يمين الخارج في وسط من ذلك ، فيرفض الناس عنها ، ويثبت لها عصابة ، عرفوا أنهم لن يعجزوا الله . فخرجت عليهم تنفض رأسها من التراب ، فمرت بهم ، فجلت عن وجوههم ، حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ، ثم ولت في الأرض ، لا يدركها طالب ، ولا يعجزها هارب ، حتى إن الرجل ليقوم فيتعوذ منها بالصلاة ، فتأتيه من خلفه ، فتقول : يا فلان الآن تصلي ؟ فيقبل عليها بوجهه ، فتسمه في وجهه . فيتجاور الناس في ديارهم ، ويصطحبون في أسفارهم ، ويشتركون في الأموال ، يعرف الكافر من المؤمن ، فيقال للمؤمن يا مؤمن ، وللكافر يا كافر . وروي عن وهب أنه قال : ووجهها وجه رجل ، وسائر خلقها خلق الطير . ومثل هذا لا يعرف إلا من النبوات الإلهية . وقد روي عن علي عليه السلام أنه قال : إنه صاحب العصا والميسم . وروى علي بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره عن أبي عبد الله عليه السلام