الشيخ الطبرسي

402

تفسير مجمع البيان

وسهل : ( أن الناس ) بفتح الهمزة . والباقون بكسرها . الحجة . حجة من قال ( تسمع ) : أنه أشبه بما قيل من قوله : ( إنك لا تسمع الموتى ) . ويؤكد ذلك قوله : ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) . ومن قرأ ( ولا يسمع الصم الدعاء ) : فالمعنى لا ينقادون للحق لعنادهم ، كما لا يسمع الأصم ما يقال له . ومن قرأ ( تهدي العمي ) : فالتقدير : إنك لا تهديهم لشدة عنادهم ، وإعراضهم ، وأنت مرفوع بما على قول أهل الحجاز ( تهدي ) : في موضع نصب بأنه خبر . وعلى قوله تميم : يرتفع بفعل مضمر يفسره الظاهر الذي هو ( تهدي ) تقديره : إذا أظهرت ذلك المضمر ما تهدي تهدي ، لأنك إذا أظهرت الفعل المضمر اتصل به الضمير ، ولم ينفصل كما ينفصل إذا لم تظهر . ومن قرأ ( بهادي العمي ) مضافا في السورتين ، فاسم الفاعل للحال ، أو للآتي . فإذا كان كذلك ، كانت الإضافة في نية الانفصال . وقوله ( أن الناس ) بالفتح : فالوجه فيه تكلمهم بأن الناس . وزعموا أنه في قراءة أبي ( تنبئهم ) . وعن قتادة : إنه في بعض الحروف ( تحدثهم ) . وهذا يدل على أن تكلمهم من الكلام الذي هو النطق ، وليس هو من الكلم الذي هو الجراحة . ومن كسر فقال ( إن الناس ) فالمعنى : تكلمهم فتقول لهم : إن الناس . وإضمار القول في الكلام كثير ، وحسن ذلك ، لأن الكلام قول . فكأن القول أظهر . ومن قرأ ( تكلمهم ) فمعناه : تجرحهم بأكلها إياهم . المعنى : ثم ذكر سبحانه من الحجج ما يقوي قلب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل ) أي : يخبرهم بالصدق ( أكثر الذي هم فيه يختلفون ) من حديث مريم وعيسى والنبي المبشر به في التوراة ، حيث قال بعضهم : هو يوشع ، وقال بعضهم : لا بل هو منتظر لم يأت بعد ، وغير ذلك من الأحكام . وكان ذلك معجزة لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم إذ كان لا يدرس كتبهم ، ولا يقرؤها ، ثم أخبرهم بما فيها . ( وإنه ) يعني القرآن ( لهدى ) أي : دلالة على الحق ( ورحمة للمؤمنين ) أي : نعمة لهم . ( إن ربك يقضي بينهم بحكمه ) يريد بين المختلفين في الدين يوم القيامة . وأشار بذلك إلى شيئين أحدهما : إن الحكم له . فلا ينفذ حكم غيره ، فيوصل إلى