الشيخ الطبرسي

390

تفسير مجمع البيان

الحجة . قال أبو علي : قوله تقاسموا لا يخلو من أن يراد به مثال الماضي ، أو مثال الآتي الذي يراد به الأمر ، فمن أراد به الأمر جعل ( لنبيتنه ) جوابا لتقاسموا ، فكأنه قال : حلفوا لنبيتنه لأن هذه الألفاظ التي تكون من ألفاظ القسم ، تتلقى بما يتلقى به الإيمان ، كقوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن ) ، ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ) فكذلك ( تقاسموا بالله لنبيتنه ) ملقاة باللام والنون الثقيلة . وأدخل المتكلمون أنفسهم مع المقسمين ، كما دخلوا في قوله : ( قل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ) . ومن قال : ( تقاسموا لنبيتنه ) أراد : ليقسم بعضكم لبعض لنبيتنه ، فتقاسموا على هذا أمر ، كما كان فيمن قال ( لنبيتنه ) أمرا . ومن قال ( تقاسموا لتبيتنه ) بالتاء ، فتقاسموا على هذا مثال ماض ، ولا يجوز مع هذا إلا بالتاء ، لأن مثال الماضي للغيبة ، ولتبيتنه للخطاب . ومن كسر ( إنا دمرناهم ) جاز أن يكون كان في قوله ( كيف كان عاقبة مكرهم ) تامة ، وأن تكون ناقصة . فإن جعلتها تامة بمعنى وقع ، كان قوله ( كيف كان عاقبة ) في موضع حال ، تقديره على أي حال وقع عاقبة مكرهم أي : أحسنا وقع عاقبة مكرهم أو سيئا . أو يكون في كيف ضمير من ذي الحال ، كما أنك إذا قلت : في الدار حدث الأمر ، فجعلته في موضع الحال ، كان كذلك . وحكم كيف على ذا أن يكون متعلقا بمحذوف ، كما أنك إذا قلت : في الدار وقع زيد ، فتقديره : وقع زيد مستقرا في هذه الحال . فإن جعلته ظرفا للفعل ، تعلق بكان الذي بمعنى الحدث . وقوله ( إنا دمرناهم ) فيمن كسر استئناف وهو تفسير للعاقبة كما أن قوله ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) تفسير للموعد . ومن قرأ ( إنا دمرناهم ) جاز أن يكون كان على ضربيها . وإذا حملته على وقع ، كان ( كيف ) في موضع حال . وجاز في قوله ( إنا دمرناهم ) أمران أحدهما : أن يكون بدلا من قوله ( عاقبة مكرهم ) . وجاز أن يكون محمولا على مبتدأ مضمر ، كأنه قال هو أنا دمرناهم ، أو ذاك أنا دمرناهم . فإذا حملتها على المقتضية للخبر ، جاز في قوله ( أنا دمرناهم ) قولان أحدهما : أن يكون بدلا من اسم كان الذي هو العاقبة ، فإذا حملته على ذلك كان ( كيف ) في موضع خبر كان والآخر : أن يكون خبر كان ، ويكون موضعه نصبا بأنه خبر كان ، كأنه كان عاقبة أمرهم تدميرهم . ويكون ( كيف ) في موضع حال . ويجوز أن يكون العامل في