الشيخ الطبرسي

391

تفسير مجمع البيان

( كيف ) أحد شيئين . إما أن يكون كان ، لأنه فعل كما كان العامل في الظرف في قوله ( أكان للناس عجبا أن أوحينا ) ألا ترى أنه لا يجوز أن يتصل قوله للناس بواحد من المصدرين ، إلا أن تجعله صفة لعجب ، فتقدمه ، فيصير في موضع حال . فالعامل فيه على هذا أيضا كان . ويجوز أن يكون العامل فيه ما في الكلام من الدلالة على الفعل ، لأن قوله إنا دمرناهم بمنزلة تدميرنا . وتدميرنا : يدل على دمرنا . فيصير العامل فيه هذا المعنى الذي دل عليه ما في الكلام من معنى الفعل . وزعموا أن في حرف أبي ( أن دمرناهم ) فهذا يقوي الفتح في ( أنا ) . المعنى : ثم عطف سبحانه على قصة سليمان ، قصة صالح ، فقال : ( ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم ) في النسب ( صالحا أن اعبدوا الله ) أي : أرسلناه بأن اعبدوا الله وحده ، لا شريك له ( فإذا هم فريقان يختصمون ) أي : مؤمنون وكافرون ، يقول كل فريق : الحق معي . ( قال ) صالح للفريق المكذب ( يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ) أي : بالعذاب قبل الرحمة أي : لم قلتم : إن كان ما أتينا به حقا فأتنا بالعذاب . وسمى العذاب سيئة ، لما فيه من الآلام ، ولأنه جزاء على السيئة ، لأن السيئة هي الخصلة التي تسوء صاحبها ( لولا ) أي : هلا ( تستغفرون الله ) أي : تطلبون مغفرته من الشرك بأن تؤمنوا ( لعلكم ترحمون ) فلا تعذبون في الدنيا ( قالوا اطيرنا بك وبمن معك ) أي : تشأمنا بك ، وبمن على دينك ، وذلك أنهم قحط المطر عنهم ، وجاعوا ، فقالوا : أصابنا هذا الشر من شؤمك ، وشؤم أصحابك . ( قال ) لهم صالح ( طائركم عند الله ) أي : الشؤم أتاكم من عند الله بكفركم ، وهذا كقوله : ( يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ) . ( بل أنتم قوم تفتنون ) أي : تختبرون بالخير والشر ، عن ابن عباس . وقيل : تعذبون بسوء أعمالكم ، عن محمد بن كعب . وقيل : تبتلون ، وتمتحنون بطاعة الله ومعصيته ( وكان في المدينة ) يعني التي بها صالح ، وهي الحجر ( تسعة رهط يفسدون في الأرض ) كانت هذه التسعة النفر من أشرافهم ، وهم غواة قوم صالح ، وهم الذين سعوا في عقر الناقة ( ولا يصلحون ) أي : لا يطيعون الله تعالى . وذكر ابن عباس أسماءهم ، وقال : هم قدار بن سالف ، ومصدع ، ودهمي ، ودهيم ، ودعمي ، ودعيم ، وأسلم ، وقتال ، وصداف . ( قالوا تقاسموا بالله ) أي : قالوا فيما بينهم : احلفوا بالله ( لنبيتنه ) أي :