الشيخ الطبرسي

385

تفسير مجمع البيان

سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار ، فقال سليمان : أريد أسرع من ذلك . فعند ذلك ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) وهو آصف بن برخيا ، وكان وزير سليمان ، وابن أخته ، وكان صديقا يعرف اسم الله الأعظم ، الذي إذا دعي به أجاب ، عن ابن عباس . وقيل : إن ذلك الاسم الله ، والذي يليه الرحمن . وقيل : هو يا حي يا قيوم ، وبالعبرانية أهيا شراهيا ( 1 ) . وقيل : هو يا ذا الجلال والإكرام ، عن مجاهد . وقيل : إنه قال . يا إلهنا وإله كل شئ ، إلها واحدا لا إله إلا أنت ، عن الزهري . وقيل : إن الذي عنده علم من الكتاب ، كان رجلا من الإنس ، يعلم اسم الله الأعظم ، اسمه بلخيا عن مجاهد . وقيل : اسمه أسطوم ، عن قتادة . وقيل : الخضر عليه السلام عن أبي لهيعة . وقيل : إن الذي عنده علم من الكتاب هو جبرائيل عليه السلام ، أذن الله في طاعة سليمان عليه السلام ، بأن يأتيه بالعرش الذي طلبه . وقال الجبائي : هو سليمان ، قال ذلك للعفريت ، ليريه نعمة الله عليه . وهذا قول بعيد ، لم يؤثر عن أهل التفسير . وأما الكتاب المعرف في الآية بالألف واللام ، فقيل : إنه اللوح المحفوظ . وقيل . أراد به جنس كتب الله المنزلة على أنبيائه ، وليس المراد به كتابا بعينه ، والجنس قد يعرف بالألف واللام . وقيل : إن المراد به كتاب سليمان إلى بلقيس . ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) اختلف في معناه فقيل : يريد قبل أن يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر ، عن قتادة . وقيل : معناه قبل أن يبلغ طرفك مداه وغايته ، ويرجع إليك . قال سعيد بن جبير : قال لسليمان أنظر إلى السماء ، فما طرف حتى جاء به فوضعه بين يديه ، والمعنى : حتى يرتد إليك طرفك بعد مده إلى السماء . وقيل : ارتداد الطرف إدامة النظر حتى يرتد طرفه خاسئا ، عن مجاهد . فعلى هذا معناه : إن سليمان مد بصره إلى أقصاه ، وهو يديم النظر ، فقبل أن ينقلب بصره إليه حسيرا ، يكون قد أتى بالعرش . قال الكلبي : خر آصف .

--> ( 1 ) كذا في الأصل والمخطوطتين . وفي نسخة مطبوعة : " آهى إشراهى " . واستظهر في هامش نسخة ( البحار ) : أن الصحيح " أهيه اشراهيه " . وقال ( اهيه ) بمعنى واجب الوجود . وقيل معنى الجملة : الوجود الذي هو موجود