الشيخ الطبرسي

386

تفسير مجمع البيان

ساجدا ، ودعا باسم الله الأعظم ، فغار عرشها تحت الأرض ، حتى نبع عند كرسي سليمان . وذكر العلماء في ذلك وجوها أحدها : إن الملائكة حملته بأمر الله تعالى . والثاني : إن الريح حملته . والثالث : إن الله تعالى خلق فيه حركات متوالية والرابع : إنه انخرق مكانه حيث هو هناك ، ثم نبع بين يدي سليمان والخامس : إن الأرض طويت له وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . والسادس : إنه أعدمه الله في موضعه ، وأعاده في مجلس سليمان . وهذا لا يصح على مذهب أبي هاشم ، ويصح على مذهب أبي علي الجبائي ، فإنه يجوز فناء بعض الأجسام دون بعض . وفي الكلام حذف كثير ، لأن التقدير : قال سليمان له : إفعل . فسأل الله تعالى في ذلك ، فحضر العرش ، فرآه سليمان مستقرا عنده . ( فلما رآه مستقرا عنده ) أي : فلما رأى سليمان العرش محمولا إليه ، موضوعا بين يديه في مقدار رجع البصر ( قال هذا من فضل ربي ) أي : من نعمته علي ، وإحسانه لدي ، لأن تيسير ذلك وتسخيره ، مع صعوبته وتعذره ، معجزة له ، ودلالة على علو قدره ، وجلالته ، وشرف منزلته عند الله تعالى ( ليبلوني أأشكر أم أكفر ) أي : ليختبرني هل أقوم بشكر هذه النعمة ، أم أكفر بها ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ) لأن عائدة شكره ومنفعته ترجعان إليه ، وتخصانه دون غيره . وهذا مثل قوله : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) ( ومن كفر فإن ربي غني ) عن شكر العباد ، غير محتاج إليه ، بل هم المحتاجون إليه ، لما لهم فيه من الثواب والأجر ( كريم ) أي : متفضل على عباده ، شاكرهم وكافرهم ، عاصيهم ومطيعهم ، لا يمنعه كفرهم وعصيانهم من الإفضال عليهم ، والإحسان إليهم . ( قال ) سليمان ( نكروا لها عرشها ) أي : غيروا سريرها إلى حال تنكرها إذا رأته ، وأراد بذلك اختبار عقلها على ما قيل . ( ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) أي : أتهتدي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير ، أم لا تهتدي إلى ذلك ، عن سعيد بن جبير ، وقتادة . وقيل : أتهتدي أي : أتستدل بعرشها على قدرة الله ، وصحة نبوتي ، وتهتدي بذلك إلى طريق الإيمان والتوحيد أم لا ، عن الجبائي . قال ابن عباس : فنزع ما كان على العرش من الفصوص والجواهر . وقال مجاهد : غير ما كان أحمر ، فجعله أخضر ، وما كان أخضر فجعله أحمر . وقال عكرمة : زيد