الشيخ الطبرسي
384
تفسير مجمع البيان
والصرح : القصر ، وكل بناء مشرف صرح . وصرحة الدار ساحتها وقارعتها وصحنها ، وأصله من الوضوح يقال : صرح بالأمر أي : كشفه وأوضحه . وصرح بالتشديد لازم ومتعد . واللجة : معظم الماء ، والجمع لجج . ولج البحر : خلاف الساحل ، ومنه لج بالأمر : إذا بالغ بالدخول فيه . والممرد : المملس ، ومنه الأمرد . وشجرة مرداء أي : ملساء لا ورق عليها . والمارد : المتملس عن الحق ، الخارج منه . المعنى : فلما رجع الرسول ، وعرفت أنه نبي ، وأنها لا تقاومه ، فتجهزت للمسير إليه . وأخبر جبرائيل سليمان عليه السلام أنها خرجت من اليمن ، مقبلة إليه ف ( قال ) سليمان لأماثل جنده ، وأشراف عسكره ( يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ) واختلف في السبب الذي خص به العرش بالطلب على أقوال أحدها : إنه أعجبته صفته ، فأراد أن يراه ، وظهر له آثار إسلامها ، فأحب أن يملك عرشها قبل أن تسلم ، فيحرم عليه أخذ مالها ، عن قتادة . وثانيها : إنه أراد أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها ، ويختبر هل تعرفه أو تنكره ، عن ابن زيد . وقيل : أراد أن يجعل ذلك دليلا ومعجزة على صدقه ونبوته ، لأنها خلفته في دارها ، وأوثقته ، ووكلت به ثقات قومها ، يحرسونه ويحفظونه ، عن وهب . وقال ابن عباس : كان سليمان رجلا مهيبا ، لا يبتدئ بالكلام حتى يكون هو الذي يسأل عنه ، فخرج يوما ، فجلس على سريره ، فرأى رهجا ( 1 ) قريبا منه ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : بلقيس يا رسول الله ! وقد نزلت منا بهذا المكان ، وكان ما بين الكوفة والحيرة على قدر فرسخ ، فقال : أيكم يأتيني بعرشها . وقوله ( مسلمين ) فيه وجهان أحدهما : إنه أراد مؤمنين موحدين والآخر : مستسلمين منقادين على ما مر بيانه ( قال عفريت من الجن ) أي : مارد قوي داهية ، عن ابن عباس . ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ) أي : من مجلسك الذي تقضي فيه ، عن قتادة ( وإني عليه لقوي أمين ) أي : وإني على حمله لقوي ، وعلى الإتيان به في هذه المدة قادر ، وعلى ما فيه من الذهب والجواهر أمين . وفي هذا دلالة على أن القدرة قبل الفعل ، لأنه أخبر بأنه قوي عليه ، قبل أن يجئ به . وكان .
--> ( 1 ) أي : غبارا