الشيخ الطبرسي
370
تفسير مجمع البيان
جنوده ) أي : جمع له جموعه ، وكل صنف من الخلق جند على حدة ، بدلالة قوله ( من الجن والإنس والطير ) قال المفسرون : كان سليمان إذا أراد سفرا ، أمر فجمع له طوائف من هؤلاء الجنود على بساط ، ثم يأمر الريح فتحملهم بين السماء والأرض . والمعنى : وحشر لسليمان جنوده أي : جمع له جموعه في مسير له . وقال محمد بن كعب : بلغنا أن سليمان بن داود كان معسكره مائة فرسخ : خمسة وعشرون منها للإنس ، وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للوحش ، وخمسة وعشرون للطير . وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلاثمائة صريحة ، وسبعمائة سرية . فيأمر الريح العاصف فترفعه ، ويأمر الرخاء فتسير به . فأوحى الله تعالى إليه ، وهو يسير بين السماء والأرض : إني قد زدت في ملكك ، أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشئ إلا جاءت به الريح فأخبرتك . وقال مقاتل : نسجت الشياطين لسليمان بساطا فرسخا في فرسخ ، ذهبا في إبريسم ، وكان يوضع فيه منبر من الذهب ، في وسط البساط ، فيقعد عليه وحوله ثلاثة آلاف كرسي من ذهب وفضة ، فيقعد الأنبياء على كراسي الذهب ، والعلماء على كراسي الفضة ، وحولهم الناس ، وحول الناس الجن والشياطين ، وتظله الطير بأجنحتها حتى لا تقع عليه الشمس ، وترفع الريح الصبا البساط مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح ، ومن الرواح إلى الصباح . ( فهم يوزعون ) أي : يمنع أولهم على آخرهم ، عن ابن عباس . ومعنى ذلك أن على كل صنف من جنوده وزعة ترد أولهم على آخرهم ، ليتلاحقوا ولا يتفرقوا ، كما تقوم الجيوش إذا كثرت بمثل ذلك ، وهو أن تدفع أخراهم ، وتوقف أولاهم . وقيل : معناه يحبسون ، عن ابن زيد ، وهو مثل الأول في أنه يحبس أولاهم على أخراهم . ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) أي : فسار سليمان وجنوده حتى إذا أشرفوا على واد ، وهو الطائف ، عن كعب . وقيل : هو بالشام ، عن قتادة ومقاتل . ( قالت نملة ) أي : صاحت بصوت خلق الله لها ، ولما كان الصوت مفهوما لسليمان ، عبر عنه بالقول . وقيل : كانت رئيسة النمل . ( يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم ) أي : لا يكسرنكم ( سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) بحطمكم ووطئكم فإنهم لو علموا بمكانكم لم يطؤوكم . وهذا يدل على أن سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ، ولم تحملهم الريح ، لأن الريح لو حملتهم بين