الشيخ الطبرسي
359
تفسير مجمع البيان
وحي من الله ، عقبه بذكر من تنزل عليه الشياطين ، فقال : ( هل أنبئكم ) أي : هل أخبركم ( على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ) أي : إنما يتنزل الشياطين على كل كذاب فاجر ، عامل بالمعاصي ، وهم الكهنة . وقيل : طليحة ومسيلمة ، عن مقاتل . ولست بكذاب ، ولا أثيم ، فلا يتنزل عليك الشياطين وإنما يتنزل عليك الملائكة ( يلقون السمع ) معناه أن الشياطين يلقون ما يسمعونه إلى الكهنة والكذابين ، ويخلطون به كثيرا من الأكاذيب ، ويوحونه إليهم ( وأكثرهم ) أي : وأكثر الشياطين ( كاذبون ) وقيل : أكثر الكهنة كاذبون . قال الحسن : هم الذين يسترقون السمع من الملائكة ، فيلقون إلى الكهنة . وهذا كان قبل أن أوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وبعد ذلك ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) . ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) قال ابن عباس : يريد شعراء المشركين ، وذكر مقاتل أسماءهم فقال : منهم عبد الله بن الزبعرى السهمي ، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف الجمحي ، وأبو عزة عمرو بن عبد الله ، كلهم من قريش ، وأمية بن أبي الصلت الثقفي ، تكلموا بالكذب والباطل ، وقالوا : نحن نقول مثل ما قال محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وقالوا الشعر ، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم ، ويروون عنهم حين يهجون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، فذلك قوله ( يتبعهم الغاوون ) . وقيل : الغاوون الشياطين ، عن قتادة ، ومجاهد . وقيل : أراد بالشعراء الذين غلبت عليهم الأشعار حتى اشتغلوا بها عن القرآن والسنة . وقيل : هم الشعراء الذين إذا غضبوا سبوا ، وإذا قالوا كذبوا . وإنما صار الأغلب عليهم الغي ، لأن الغالب عليهم الفسق ، فإن الشاعر يصدر كلامه بالتشبيب ، ثم يمدح للصلة ، ويهجو على حمية الجاهلية ، فيدعوه ذلك إلى الكذب ، ووصف الانسان بما ليس فيه من الفضائل والرذائل . وقيل : إنهم القصاص الذين يكذبون في قصصهم ، ويقولون ما يخطر ببالهم . وفي تفسير علي بن إبراهيم : إنهم الذين يغيرون دين الله تعالى ، ويخالفون أمره . قال : وهل رأيتم شاعرا قط تبعه أحد ، إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم ، فتبعهم الناس على ذلك . وروى العياشي بالإسناد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هم قوم تعلموا وتفقهوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا . ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ) أي : في كل فن من الكذب يتكلمون ،