الشيخ الطبرسي
360
تفسير مجمع البيان
وفي كل لغو يخوضون ، يمدحون ويذمون بالباطل ، عن ابن عباس ، وقتادة . والمعنى أنهم لما يغلب عليهم من الهوى ، كالهائم على وجهه في كل واد ، يعني : فيخوضون في كل فن من الكلام والمعاني التي تعن لهم ، ويريدونها . فالوادي مثل لفنون الكلام ، وهيمانهم فيه قولهم على الجهل بما يقولون من لغو وباطل ، وغلو في مدح وذم ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) أي : يحثون على أشياء لا يفعلونها ، وينهون عن أشياء يرتكبونها . ثم استثنى من جملتهم فقال : ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وهم شعراء المؤمنين ، مثل عبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، وسائر شعراء المؤمنين الذين مدحوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وردوا هجاء من هجاه . وفي الحديث عن الزهري قال : حدثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال : يا رسول الله ! ماذا تقول في الشعر ؟ فقال : إن المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحسان بن ثابت : ( أهجهم ، أو هاجهم وروح القدس معك ) . رواه البخاري ومسلم في الصحيحين . وقال الشعبي : كان أبو بكر يقول الشعر ، وكان عمر يقول الشعر ، وكان عليه السلام أشعر من الثلاثة . ( وذكروا الله كثيرا ) لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله ، ولم يجعلوا الشعر همهم . ( وانتصروا ) من المشركين للرسول والمؤمنين ( من بعد ما ظلموا ) قال الحسن : انتصروا بما يحبون الإنتصار به في الشريعة ، وهو نظير قوله ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) أي ردوا على المشركين ما كانوا يهجون به المؤمنين . ثم هدد الظالمين فقال : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) أي : سوف يعلم أي مرجع يرجعون ، وأي منصرف ينصرفون ، لأن منصرفهم إلى النار ، نعوذ بالله منها !