الشيخ الطبرسي
358
تفسير مجمع البيان
أصلاب الموحدين من نبي إلى نبي ، حتى أخرجك نبيا ، عن ابن عباس في رواية عطا ، وعكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، صلوات الله عليهما ، قالا : في أصلاب النبيين ، نبي بعد نبي ، حتى أخرجه من صلب أبيه ، من نكاح غير سفاح ، من لدن آدم عليه السلام . وروى جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا ترفعوا قبلي ، ولا تضعوا قبلي ، فإني أراكم من خلفي ، كما أراكم من أمامي " ثم تلا هذه الآية ( إنه هو السميع العليم ) يسمع ما تتلو في صلاتك ، ويعلم ما تضمر فيها . * ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين [ 221 ] تنزل على كل أفاك أثيم [ 222 ] يلقون السمع وأكثرهم كاذبون [ 223 ] والشعراء يتبعهم الغاوون [ 224 ] ألم تر أنهم في كل واد يهيمون [ 225 ] وأنهم يقولون ما لا يفعلون [ 226 ] إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [ 227 ] ) * القراءة : قرأ نافع : ( يتبعهم ) ساكنة التاء . والباقون : ( يتبعهم ) . الحجة : الوجهان حسنان ، يقال : تبعت القوم وأتبعتهم أتبعهم . اللغة : الأفاك : الكذاب . وأصل الإفك القلب . والأفاك : الكثير القلب للخبر عن جهة الصدق إلى جهة الكذب . والأثيم : الفاعل للقبيح ، يقال : أثم يأثم إثما : إذا ارتكب القبيح . وتأثم : إذا ترك الإثم . والهائم : الذاهب على وجهه ، عن الكسائي . وقيل : هو المخالف للقصد ، عن أبي عبيدة . الاعراب : انتصب قوله ( أي منقلب ) لأنه صفة مصدر محذوف ، وتقديره سيعلم الذين ظلموا انقلابا أي انقلاب ينقلبون . ولا يجوز أن يكون معمول ( سيعلم ) ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وإنما يعمل فيه ما بعده . والعلة في ذلك الاستخبار قبل الخبر ورتبة الاستخبار التقديم ، فلا يجوز أن يعمل فيه الخبر ، لأن الخبر بعده ، وذلك أنه موضوع على أنه جواب مستخبر . المعنى : لما أخبر الله سبحانه أن القرآن ليس مما تتنزل به الشياطين ، وأنه