الشيخ الطبرسي
346
تفسير مجمع البيان
أي : لم يمنع حظها من الماء . والسوء : الضر الذي يشعر به صاحبه لأنه يسوؤه وقوعه . والعقر : قطع شئ من بدن الحي ، فإذا كثر انتفت معه الحياة ، وإذا قل لم تنتف . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن ثمود فقال : ( كذبت ثمود المرسلين ) وهو مفسر في هذه السورة إلى قوله ( أتتركون فيما ههنا آمنين ) معناه : أتظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله من الخير في هذه الدنيا ، آمنين من الموت والعذاب . وهذا إخبار بأن ما هم فيه من النعم ، لا يبقى عليهم ، وأنها ستزول عنهم . ثم عدد نعمهم التي كانوا فيها ، فقال : ( في جنات ) أي : بساتين يسترها الشجر ( وعيون ) جارية ( وزروع ونخل طلعها هضيم ) الطلع : الكفرى ، مشتق من الطلوع ، لأنه يطلع من النخل . والهضيم : اليانع النضيج ، عن ابن عباس . وقيل : هو الرطب اللين ، عن عكرمة . وقيل : هو الضامر بدخول بعضه في بعض ، عن الضحاك . وقيل : هو الذي إذا مس تفتت ، عن مجاهد . وقيل : هو الذي ليس فيه نوى ، عن الحسن . ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) أي : حاذقين بنحتها من فره الرجل فراهة فهو فاره . وفرهين : أشرين بطرين ، عن ابن عباس . ( فاتقوا الله ) في مخالفته ( وأطيعون ) فيما أمركم به ( ولا تطيعوا أمر المسرفين ) يعني الرؤساء منهم ، وهم تسعة رهط من ثمود الذين عقروا الناقة . ثم وصفهم فقال : ( الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قالوا ) في جوابه ( إنما أنت من المسحرين ) قد أصبت بسحر ، ففسد عقلك ، فصرت لا تدري ما تقول . وهو بمعنى المسحورين . والمراد : سحرت مرة بعد أخرى . وقيل : معناه من المخدوعين . وقيل : من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب ، عن ابن عباس . وقيل : معناه أنت مثلنا لك سحر أي : رئة تأكل وتشرب ، فلم صرت أولى منا بالنبوة ( ما أنت إلا بشر مثلنا ) أي : آدمي مثلنا . ( فأت بآية ) أي : بمعجزة تدل على صدقك ( إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة ) وهي الناقة التي أخرجها الله تعالى من الصخرة ، عشراء ترغو على ما اقترحوه . ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) أي : لها حظ من الماء لا تزاحموها فيه ، ولكم حظ لا تزاحمكم فيه . وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن أول عين نبعت في الأرض هي التي فجرها الله لصالح ، فقال : ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) .