الشيخ الطبرسي
347
تفسير مجمع البيان
( ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ) هذا مع ما بعده ، مفسر في سورة الأعراف ، والقصة مشروحة هناك . * ( كذبت قوم لوط المرسلين [ 160 ] إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون [ 161 ] إني لكم رسول أمين [ 162 ] فاتقوا الله وأطيعون [ 163 ] وما أسئلكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين [ 164 ] أتأتون الذكران من العالمين [ 165 ] وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون [ 166 ] قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين [ 167 ] قال إني لعملكم من القالين [ 168 ] رب نجني وأهلي مما يعملون [ 169 ] فنجيناه وأهله أجمعين [ 170 ] إلا عجوزا في الغابرين [ 171 ] ثم دمرنا الأخرين [ 172 ] وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين [ 173 ] إن في ذلك لأية وما كان أكثرهم مؤمنين [ 174 ] وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ 175 ] ) * . اللغة : العادي والظالم والجائر نظائر ، وهو من العدوان ، وأصله من العدو ، والذي هو الإسراع في السعي . والقالي : المبغض ، يقال : قلاه يقليه قلى : أبغضه . الغابر : الباقي في قلة كالتراب الذي يذهب بالكنس ، ويبقى غباره . والغبر : البقية من اللبن في الأخلاف . قال الحرث بن حلزة : لا تكسع الشول بأغبارها * إنك لا تدري من الناتج ( 1 ) والتدمير : الإهلاك بأهول الأمور . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن قوم لوط ، فقال : ( كذبت قوم لوط المرسلين ) وقد فسرناه إلى قوله : ( أتأتون الذكران من العالمين ) أي : تصيبون الذكور من جملة .
--> ( 1 ) الكسع : أن يؤخذ ماء بارد ، فيضرب به ضروع الإبل الحلوبة إذا أرادوا تغزيرها ، ليجف لبنها ، ويكون أقوى لأولادها التي تنتجها . والشول : جمع الشائلة التي أتى عليها من حملها ، أو وضعها سبعة أشهر ، فخف لبنها . يوصي الشاعر ابنه بإطعام الأضياف . يقول : لا تضرب الماء البارد على ضرع الإبل ، تطلب بذلك قوة نسلها ، واحلبها للأضياف فلعل عدوا يغير عليها ، فيكون نتاجها له دونك