الشيخ الطبرسي

340

تفسير مجمع البيان

هناك من الفصل ، وهو قوله ( لك ) ، فصار طول الكلام به كالعرض من توكيد الضمير بقوله ( نحن ) . والمعنى أنؤمن لك وأتباعك الأرذلون فنعد في عدادهم . اللغة : الأرذلون والأراذل : السفلة وأوضاع الناس . والرذل : الوضيع . والرذيلة : نقيض الفضيلة . والطرد : إبعاد الشئ على وجه التنفير ، طرده يطرده . وأطرده . جعله طريدا . واطرد في الذهاب : استمر في الذهاب كالطريد . والرجم : الرمي بالحجارة ، ولا يقال للرمي بالقوس رجم . ويسمى المشتوم : مرجوما ، لأنه يرمى بما يذم . والانتهاء : بلوغ الحد من غير مجاوزة إلى ما وقع عنه النهي . وأصل النهاية : بلوغ الحد . والنهي : الغدير ، لانتهاء الماء إليه . والفتح : الحكم . والفتاح : الحاكم ، لأنه يفتح على وجه الأمر بالحكم الفصل ، قال الشاعر : ألا أبلغ بني أعيا رسولا * فإني عن فتاحتكم غني والفلك : السفن ، يقع على الواحد والجمع . والمشحون : من شحنه يشحنه شحنا : إذا ملأه بما يسد خلله . وشحن الثغر بالرجال ، ومنه الشحنة . الاعراب : ( ما علمي ) : ما حرف نفي ، و ( علمي ) مبتدأ ، وتقديره ما علمي ثبت ، أو وحصل بما كانوا يعملون . المعنى : ثم ذكر سبحانه حديث نوح عليه السلام فقال : ( كذبت قوم نوح المرسلين ) دخلت التاء في كذبت ، والقوم مذكر ، لأن المراد بالقوم الجماعة أي : كذبت جماعة نوح المرسلين ، لأن من كذب رسولا واحدا من رسل الله ، فقد كذب الجماعة ، لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل . وقال أبو جعفر عليه السلام : يعني بالمرسلين نوحا والأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم عليه السلام . ( إذ قال لهم أخوهم نوح ) أي : في النسب لا في الدين ( ألا تتقون ) عذاب الله تعالى في تكذيبي ومخالفتي . ( إني لكم رسول أمين ! على الرسالة فيما بيني وبين ربكم . ( فاتقوا الله ! بطاعته وعبادته ( وأطيعوني ) فيما آمركم به من الإيمان والتوحيد ( وما أسألكم عليه ) أي : على الدعاء إلى التوحيد ( من أجر ) من مزيدة . ( إن أجري ) ما جزائي وثوابي ( إلا على رب العالمين ) وخالق الخلائق أجمعين . ثم كرر عليهم قوله ( فاتقوا الله وأطيعوني ) لاختلاف المعنى ، لأن التقدير فاتقوا الله وأطيعوني ، لأني رسول أمين ، واتقوا الله وأطيعوني لأني لا أسألكم عليه أجرا ،