الشيخ الطبرسي

333

تفسير مجمع البيان

وقيل : المنازل الحسان التي كانوا مقيمين فيها في كرامة . وقيل : يريد مرابط الخيل لتفرد الرؤساء بارتباطها عدة وزينة ، فصار مقامها أكرم مقام متروك ( كذلك ) أي : كما وصفنا لك أخبارهم ( وأورثناها بني إسرائيل ) وذلك أن الله سبحانه رد بني إسرائيل إلى مصر بعدما أغرق فرعون وقومه ، وأعطاهم جميع ما كان لفرعون وقومه من الأموال والعقار والمساكن والديار . ( فأتبعوهم مشرقين ) يعني قوم فرعون أدركوا موسى وأصحابه حين شرقت الشمس ، وظهر ضوؤها ، وذلك قوله : ( فلما تراءا الجمعان ) أي : تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه ( قال أصحاب موسى إنا لمدركون ) أي : سيدركنا جمع فرعون ، ولا طاقة لنا بهم ( قال ) موسى ثقة بنصر الله تعالى : ( كلا ) لن يدركونا ، ولا يكون ما تظنون . فانتهوا عن هذا القول ( إن معي ربي ) بنصره ( سيهديني ) أي : سيرشدني إلى طريق النجاة . وقيل : سيكفيني ، عن السدي ( فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ) وهو نهر النيل ما بين أيلة ومصر . وقيل : هو بحر قلزم ما بين اليمن ومكة إلى مصر . وفيه حذف أي : فضرب ( فانفلق ) أي . فانشق البحر ، وظهر فيه اثنا عشر طريقا . وقام الماء عن يمين الطريق ويساره ، كالجبل العظيم ، وذلك قوله : ( فكان كل فرق كالطود العظيم ) أي : فكان كل قطعة من البحر كالجبل العظيم . والفرق : الاسم لما انفرق والفرق مصدر . ( وأزلفنا ثم الآخرين ) أي : قربنا إلى البحر فرعون وقومه حتى أغرقناهم ، عن ابن عباس وقتادة . وقيل : معناه جمعنا في البحر فرعون وقومه ، عن أبي عبيدة . وقيل : معناه وقربناهم إلى المنية لمجئ وقت هلاكهم . ( وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ) يعني بني إسرائيل أنجينا جميعهم من الغرق والهلاك ( ثم أغرقنا الآخرين ) فرعون وجنوده ( إن في ذلك لآية ) معناه : إن في فرق البحر ، وإنجاء موسى وقومه ، وإغراق فرعون وقومه ، لدلالة واضحة على توحيد الله ، وصفاته التي لا يشاركه فيها غيره . ( وما كان أكثرهم مؤمنين ) معناه : إنهم مع هذا السلطان الظاهر ، والبرهان الباهر ، والمعجز القاهر ، ما آمن أكثرهم ، فلا تستوحش يا محمد من قعود قومك عن الحق الذي تأتيهم به ، وتدلهم عليه ، فقد جروا على عادة أسلافهم في إنكار الحق ، وقبول الباطل ( وإن ربك لهو العزيز ) في سلطانه ( الرحيم ) بخلقه . وقيل : العزيز