الشيخ الطبرسي
332
تفسير مجمع البيان
وليلة المزدلفة : ليلة جمع . قال الشاعر : وكل يوم مضى ، أو ليلة سلفت * فيها النفوس إلى الآجال تزدلف والآخر بفتح الخاء : الثاني من قسمي أحد ، يقال : نجى الله أحدهما ، وأهلك الأخر . وبكسر الخاء : هو الثاني من قسمي الأول ، يقال نجا الأول ، وهلك الآخر . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن السحرة أنهم قالوا لفرعون حين آمنوا : ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا ) أي : ما فعلناه من السحر وغيره ( أن كنا أول المؤمنين ) أي : لأنا كنا أول من صدق موسى ، وأقر بنبوته ، وبما دعانا إليه من التوحيد ، ونفي التشبيه . وقيل : إنهم أول من آمن عند تلك الآية ، أو أول من آمن من آل فرعون ، لأن بني إسرائيل كانوا آمنوا به . ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ) سبق تفسيره في سورة طه ( إنكم متبعون ) يتبعكم فرعون وجنوده ، ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرض مصر ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ) يحشرون إليه الناس ، ويجمعون له الجيوش ، ليقبضوا على موسى وقومه لما ساروا بأمر الله ، عز وجل . فلما حضروا عنده قال لهم ( إن هؤلاء ) يعني أصحاب موسى ( لشرذمة قليلون ) أي : عصابة من الناس قليلة . قال الفراء : يقال عصبة قليلة وقليلون ، وكثيرة وكثيرون . قال المفسرون : وكان الشرذمة الذين قللهم فرعون ستمائة ألف ، ولا يحصى عدد أصحاب فرعون ( وإنهم لنا لغائظون ) يقال غاظه واغتاظه وغيظه : إذا أغضبه أي : إنهم غاظونا لمخالفتهم إيانا في الدين ، ثم لخروجهم من أرضنا على كره منا ، وذهابهم بالحلي الذي استعاروها ، وخلوصهم من استعبادنا ( وإنا لجميع حاذرون ) أي : خائفون شرهم ، وحاذرون أي : مؤدون مقوون أي . ذوو أداة وقوة مستعدون شاكون في السلاح . وقال الزجاج : الحاذر المستعد . والحذر : المتيقظ . ثم أخبر سبحانه عن كيفية إهلاكهم بقوله : ( فأخرجناهم ) يعني آل فرعون ( من جنات ) أي : بساتين ( وعيون ) جارية فيها ( وكنوز ) أي : أموال مخبأة وخزائن ودفائن ( ومقام كريم ) أي : منابر يخطب عليها الخطباء ، عن ابن عباس . وقيل . هو مجالس الأمراء والرؤساء التي كان يحف بها الأتباع ، فيأتمرون بأمرهم .