الشيخ الطبرسي
330
تفسير مجمع البيان
وإني حاذر أنمي سلاحي * إلى أوصال ذيال منيع ( 1 ) ووجه إمالة الحركة على الراء من ترائى أن قياسه أن يكون ترا آي في الموقف مثال تراعى ، فأمال فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة التي أميلت ، ليميل الألف نحو الياء ، كما قالوا رأى ، أمالوا فتحة الراء لإمالة فتحة الهمزة . فإن قيل : فإذا وصل وقيل تراه الجمعان ، فهلا لم يجز إمالة الفتحة التي على الراء ، لأنه إذا كان إمالتها لإمالة فتحة الهمزة ، وما يوجب إمالة الفتحة ، فقد سقط ، وهو الألف المنقلبة من الياء التي سقطت لالتقاء الساكنين ، فإذا سقطت لم يجز إمالة فتحة الهمزة . فإذا لم يجز إمالة فتحة الهمزة ، وجب أن لا يجوز إمالة فتحة الراء ؟ فقيل : إن إمالة فتحة الراء في تراءا جائزة في الوصل مع سقوط الألف من تفاعل ، لالتقاء الساكنين ، وما سقط الألف عن تفاعل لالتقاء الساكنين ، فهو عندهم في حكم الثابت . يدل على ذلك قولهم : " ولا ذاكرا الله إلا قليلا ( 2 ) فنصب مع سقوط التنوين لالتقاء الساكنين ، كما ينصب إذا ثبت . وزعم أبو الحسن أنه قد قرأ في القتلى الحر بإمالة فتحة اللام مع سقوط الألف . وقال ابن جني : قوله : ( إن كنا أول المؤمنين ) من الكلام الذي يعتاده المستظهر المدل بما عنده . يقول الرجل لصاحبه : أنا أحفظه عليك إن كنت وافيا . ولن يضيع لك جميل عندي . إن كنت شاكرا أي : فكما تعلم أن هذا معروف من حالي ، فثق بوفائي وشكري ، ومثله بيت كتاب سيبويه : أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا * جهارا ، ولم تغضب لقتل ابن حازم فشرط بذلك ، وقد كان ووقع قبل ذلك . وقد جاء به أبو تمام فقال : ومكارما عتق النجار تليدة * إن كان هضب عمايتين تليدا ( 3 ) أي : كما كان هضب عمايتين تليدا ، فكذلك هذه المكارم . وأما قوله ( حادرون ) : فالحادر القوي الشديد ، ومنه الحادرة : الشاعرة . وحدر الرجل : إذا قوي جسمه وامتلأ لحما وشحما . قال الأعشى : .
--> ( 1 ) فرس ذيال أي : طويل القد ، وقيل : طويل الذنب . والأوصال : بمعنى المفاصل . ( 2 ) هذا عجز بيت لأبي الأسود الدئلي . وصدره : ( فألفيته غير مستعتب ) والشعر بتمامه مذكور في ( جامع الشواهد ) . وكذا الشعر الآتي . ( 3 ) النجار : الأصل . وعتق جمع عتيق : الكريم . والتليد : القديم . والهضب : الجبل . وعمايتين : جبلان