الشيخ الطبرسي

327

تفسير مجمع البيان

عليم [ 34 ] يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون [ 35 ] قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين [ 36 ] يأتوك بكل سحار عليم [ 37 ] فجمع السحرة لميقات يوم معلوم [ 38 ] وقيل للناس هل أنتم مجتمعون [ 39 ] لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين [ 40 ] فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين [ 41 ] قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين [ 42 ] قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون [ 43 ] فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون [ 44 ] فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون [ 45 ] فألقى السحرة ساجدين [ 46 ] قالوا آمنا برب العالمين [ 47 ] رب موسى وهارون [ 48 ] قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين [ 49 ] قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون [ 50 ] ) * . المعنى : ( قال ) فرعون لموسى ( فأت به إن كنت من الصادقين ) أي : هات ما ادعيت من المعجزات ، إن كنت صادقا ( فألقى ) حينئذ موسى ( عصاه فإذا هي ثعبان ) أي : حية عظيمة . وقيل الثعبان الذكر من الحيات ( مبين ) ثعبان لا شبهة فيه . ( ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ) أي : وأخرج يده من كمه أو جيبه على ما روي ، فإذا هي بيضاء بياضا نوريا ، كالشمس في إشراقها للناظرين إليها . ( قال ) فرعون ( للملأ ) الأشراف من قومه ( حوله إن هذا ) يعني موسى ( لساحر عليم ) بالسحر ، والحيل ( يريد أن يخرجكم من أرضكم ) ودياركم ، ويتغلب عليها ( بسحره فماذا تأمرون ) في بابه . وإنما شاور قومه في ذلك ، مع أنه كان يقول لهم : إنه إله ، لأنه يجوز أن يكون ذهب عليه وعلى قومه ، أن الإله لا يجوز أن يشاور غيره ، كما ذهب عليهم أن الإله لا يجوز أن يكون جسما محتاجا ، فاعتقدوا إلهيته مع ظهور حاجته . ( قالوا أرجه وأخاه ) قد مر تفسيره ، واختلاف القراء فيه في سورة الأعراف . ( وابعث في المدائن حاشرين ) يحشرون الناس من جميع البلدان ( يأتوك بكل سحار