الشيخ الطبرسي
328
تفسير مجمع البيان
عليم ) وفي الكلام حذف تقديره : إنه أنفذ الحاشرين في البلدان ، فحشروهم ( فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ) أي : لوقت يوم بعينه اختاروه وعينوه ، وهو يوم عيدهم ، يوم الزينة ( وقيل للناس ) أي لأهل مصر ( هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ) لموسى وأخيه ( فلما جاء السحرة ) وحضروا بين يدي فرعون ( قالوا لفرعون ) ( أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ) أي : هل لنا أجرة وجزاء على غلبتنا إياه ، إن نحن غلبناه ؟ ( قال ) فرعون ( نعم ) لكم على ذلك الأجر الجزيل ( وإنكم ) مع ما تعطون من الجزاء والأجر ( إذا لمن المقربين ) والمقرب : المدني من مجلس الكرامة ( قال لهم ) أي للسحرة ( موسى ألقوا ما أنتم ملقون ) هذا بصورة الأمر ، والمراد به التحدي ( فألقوا حبالهم وعصيهم ) أي طرحوا ما كان معهم من الحبال والعصي . ( وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ) والعزة : القوة التي يمتنع بها من لحاق ضيم لعلو منزلتها . وهذا القول قسم منهم ، وإن كان غير مبرور . ( فألقى ) عند ذلك ( موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ) أي أن العصا تتناول جميع ما موهوا به في أوجز مدة من الزمان ( فألقي السحرة ساجدين ) لما بهرهم ما أظهره موسى عليه السلام من قلب العصا حية ، وتلقفها جميع ما أتعبوا به نفوسهم فيه ، وعلموا أن ذلك من عند الله إذ أحد من البشر لا يقدر عليه . ( قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) فعند ذلك ( قال ) فرعون مهددا لهم ( آمنتم ) أي صدقتم ( له ) فيما يدعو إليه ( قبل أن آذن لكم ) أي : آذن أنا في تصديقه ( إنه لكبيركم ) أي : أستاذكم وعالمكم ( الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ) فيما بعد ما أفعله بكم عقوبة لكم على تصديقكم إياه . ثم فسر ذلك بقوله ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ) يعني قطع اليد من جانب ، والرجل من الجانب الآخر ، كقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى . ( ولأصلبنكم أجمعين ) مع ذلك على الجذوع ، ولا أترك أحدا منكم لا تناله عقوبتي . ( قالوا ) في جوابه عن ذلك ( لا ضير ) أي : لا ضرر علينا فيما تفعله . يقال : ضاره يضيره ضيرا ، وضره يضره ضررا . ( إنا إلى ربنا منقلبون ) أي : إلى ثواب ربنا راجعون ، فيجازينا على إيماننا ، وصبرنا ، بالنعيم الدائم الذي لا ينقضي ، ولا يضرنا قطعك وصلبك ، فإنه ألم ساعة عن قريب ينقضي . قال الحسن : لم يصل فرعون