الشيخ الطبرسي

323

تفسير مجمع البيان

وتقديره : أي شئ تأمرون . المعنى : ثم ذكر سبحانه أقاصيص رسله ، تسلية للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وتحريضا له على الصبر ، ثقة بنزول النصر ، وابتدأ بقصة موسى وفرعون ، فقال : ( وإذ نادى ربك ) أي : واذكر يا محمد ، واتل عليهم الوقت الذي نادى فيه ربك الذي خلقك ( موسى أن ائت القوم الظالمين ) هذا أمر بعد النداء ، وتقديره : قال له : يا موسى أن ائت القوم الذين ظلموا أنفسهم بارتكاب المعاصي ، وظلموا بني إسرائيل بأن ساموهم سوء العذاب . ثم بين القوم الموصوفين بهذه الصفة فقال : ( قوم فرعون ) وهو عطف بيان ( ألا يتقون ) إنما قاله بالياء لأنه على الحكاية ، ومعناه : أما آن لهم أن يتقوا ، ويصرفوا عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته . والتقوى : مجانبة القبائح بفعل المحاسن ، وأصله صرف الأمر بحاجز بين الصارف وبينه . ( قال ) موسى ( رب إني أخاف أن يكذبون ) بالرسالة ، ولا يقبلوا مني . والخوف : انزعاج النفس بتوقيع الضر ، ونقيضه الأمن وهو سكون النفس إلى خلوص النفع . ( ويضيق صدري ) بتكذيبهم إياي . ( ولا ينطلق لساني ) أي : لا ينبعث بالكلام للعقدة التي كانت فيه ، وقد مر بيانها . وقد يتعذر ذلك لآفة في اللسان . وقد يتعذر لضيق الصدر ، وغروب المعاني التي تطلب للكلام . ( فأرسل إلى هارون ) أخي يعني ليعاونني كما يقال : إذا نزلت بنا نازلة أرسلنا إليك أي : لتعيننا ، وإنما طلب المعاونة حرصا على القيام بالطاعة . وقال الجبائي : لم يسأل موسى عليه السلام ذلك إلا بعد أن أذن الله له في ذلك ، لأن الأنبياء لا يسألون الله إلا ما يؤذن لهم في مسألته . ( ولهم علي ذنب ) يعني قتل القبطي الذي قتله موسى عليه السلام أي : لهم علي دعوى ذنب ( فأخاف أن يقتلوني ) خاف أن يقتلوه بتلك النفس ، لا لإبلاغ الرسالة ، فإنه علم أن الله تعالى إذا بعث رسولا ، تكفل بمعونته على تبليغ رسالته . ( قال ) الله ( كلا ) وهو زجر أي : لا يكون ذلك ، ولن يقتلوك به ، فإني لا أسلطهم عليك . ( فاذهبا ) أنت وأخوك . وحذف ذكر هارون وإجابة موسى إلى ما اقترحه من إرساله معه إلى فرعون ، لدلالة قوله ( فاذهبا ) عليه . ( بآياتنا ) أي : بدلالاتنا ومعجزاتنا ، التي خصصناكما بها ( إنا معكم مستمعون ) أي : نحن