الشيخ الطبرسي
324
تفسير مجمع البيان
نحفظكم ، ونحن سامعون ما يجري بينكم ، ومستمع هنا في موضع سامع ، لأن الاستماع طلب السمع بالإصغاء إليه ، وذلك لا يجوز عليه سبحانه ، وإنما أتى بهذه اللفظة لأنه أبلغ في الصفة وأوكد ، وهو قوله : ( إني معكما أسمع وأرى ) وإنما قال ( إنا معكم ) لأنه أجراهما مجرى الجماعة . ( فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين ) أرسلنا الله إليك لندعوك إلى عبادته ، وترك الإشراك به ، ولم يقل رسولا رب العالمين ، لأن الرسول قد يكون في معنى الجمع . قال الهذلي : ألكني إليها ، وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ( 1 ) أي : غير الرسل . وقيل : إن الرسول بمعنى الرسالة ، كما في قوله : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسر ، ولا أرسلتهم برسول أي : برسالة . وقال العباس بن مرداس : ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها فأنث الرسول تأنيث الرسالة . وقد يقع المصدر موقع الصفة ، كما تقع الصفة موقع المصدر ، فيكون مجازه أنا ذوا رسالة رب العالمين . ( أن أرسل معنا بني إسرائيل ) أي : أمرك الله بأن أرسلهم وأطلقهم من الاستعباد ، وخل عنهم . وفي الكلام حذف تقديره : إنهما أتيا فرعون ، وبلغا الرسالة على ما أمرهما الله تعالى به . ( قال ) فرعون لموسى ( ألم نربك فينا وليدا ) والتربية : تنشية الشئ حالا بعد حال ، معناه : ألم تكن فينا صبيا صغيرا ، فربيناك ( ولبثت فينا من عمرك سنين ) أي : أقمت سنين كثيرة عندنا ، وهي ثماني عشرة سنة ، عن ابن عباس . وقيل : ثلاثين سنة ، عن مقاتل . وقيل : أربعين سنة ، عن الكلبي . وإنما قال ذلك امتنانا عليه بإحسانه إليه . وقيل : إنه أظهر لؤمه حيث ذكر صنائعه . ( وفعلت فعلتك التي فعلت ) يعني : قتل القبطي ( وأنت من الكافرين ) لنعمتنا وحق تربيتنا ، عن ابن عباس وعطاء ومقاتل . وقيل : معناه وأنت من الكافرين بإلهك إذ كنت معنا على ديننا الذي تعيب ، وتقول : إنه كفر ، عن الحسن والسدي . ( قال ) موسى : ( فعلتها إذا وأنا من الضالين ) أي : فعلت هذه الفعلة وأنا من .
--> 1 - قوله : ألكني إليها أي : كن رسولي ، وتحمل رسالتي إليها