الشيخ الطبرسي
32
تفسير مجمع البيان
يصرف إلى الناصبة للإسم أولى ، وهو قراءة أبي عمرو ، وعيسى بن عمرو . قال أبو علي : هذا الذي قاله الزجاج لا يتجه لأمرين أحدهما . إن الذي حمله النحويون على الضرورة ، لا يمتنع أن يستمر هذا التأويل فيه ، ولم يحمله مع ذلك عليه والآخر : إن التأكيد باللام لا يتعلق به الحذف . ألا ترى أن الأوجه في الزينة أن تم الكلام ، ولا يحذف ثم يؤكد فليس باللائق في التدبر وثالثها . ما قاله المتقدمون من النحويين : إن التقدير إنه هذان لساحران فحذف ضمير القصة . وهذا أيضا فيه نظر من أجل دخول اللام في الخبر ، ولأن إضمار الهاء بعد ( إن ) إنما يأتي في ضرورة الشعر ، نحو قوله : إن من لام في بني بنت حسان * ألمه ، وأعصه في الخطوب وقوله : إن من يدخل الكنيسة يوما ، * يلق فيها جآذرا ، وظباء ( 1 ) ورابعها : ما قاله علي بن عيسى وهو أن ( إن ) لما كانت مشبهة بالفعل ، وليست بأصل في العمل ، ألغيت هاهنا كما تلغى إذا خففت . وهذا غير مستقيم أيضا لأن الإلغاء في ( إن ) ما رأيناه في غير هذا الموضع . وأيضا فإنها قد أعملت مخففة في قوله تعالى ( وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم ) فكيف يجوز إلغاؤها في غير التخفيف ؟ وأيضا فقد أعمل اسم الفاعل والمصدر لشبههما بالفعل . ولا يجوز الغاؤهما . وأيضا فإن اللام يمنع من هذا التأويل ، لأن ( إن ) إذا ألغيت ارتفع ما بعدها بالابتداء . واللام لا يدخل على خبر المبتدأ على ما بيناه . وخامسها : إن هذه الألف ليست بألف التثنية ، وإنما هي ألف هذا زيدت عليها النون . وهذا قول الفراء وهو غير صحيح ، فإنه لا يجوز أن يكون تثنية ، إلا ويكون لها علم . ولو كان على ما زعم لم تنقلب هذه الألف ياء في حال الجر والنصب . ويدل على أن هذه الألف للتثنية : إن الألف التي كانت في الواحد ، قد حذفت كما حذفت الياء من الذي ، والتي ، إذا قلت اللذان واللتان . وسادسها : وهو أجود ما قيل فيه أن يكون هذان اسم ( إن ) بلغة كنانة ، يقولون : أتاني الزيدان ، ورأيت الزيدان ، ومررت بالزيدان . قال بعض شعرائهم .
--> ( 1 ) الجآذر جمع الجؤذر : ولد البقرة الوحشية .