الشيخ الطبرسي
33
تفسير مجمع البيان
واها لريا ، ثم واها واها ، * يا ليت عيناها لنا وفاها وموضع الخلخال من رجلاها * بثمن نعطي به أباها إن أباها ، وأبا إباها ، * قد بلغا في المجد غايتاها ( 1 ) وقال آخر : تزود منا بين أذناه طعنة ، * دعته إلى هابي التراب عقيم وقال آخر : فأطرق إطراق الشجاع ، ولو يرى * مساغا لناباه الشجاع لصما ويقولون : ضربته بين أذناه ، ومن يشتري الخفان . وقيل : إنها لغة لبني الحرث بن كعب . وهذا القول اختيار أبي الحسن ، وأبي علي الفارسي . ومن قرأ ( إن هذين لساحران ) فهو صحيح مستقيم وزيف الزجاج هذه القراءة لمخالفتها المصحف . وقيل : إنه احتج في مخالفته المصحف بما روي أنه من غلط الكاتب . ويروون عن عثمان وعائشة أن في هذا القرآن غلطا تستقيمه العرب بألسنتها . وهذا غير صحيح عند أهل النظر ، فإن أبا عمرو ، ومن ذهب من القراء مذهبه ، لا يقرأ إلا بما أخذه من الثقات من السلف ، ولا يظن به مع علو رتبته أن يتصرف في كتاب الله من قبل نفسه ، فيغيره . ومن قرأ ( إن هذان ) بسكوت النون من أن والألف ، فقد قال الزجاج : يقوي هذه القراءة قراءة أبي ( ما هذان إلا ساحران ) . وروي عنه أيضا ( إن هذان إلا ساحران ) وهذا يدل على أنه جعل اللام بمنزلة إلا . والعجب أنه بصري المذهب ، والبصريون ينكرون مجئ اللام بمعنى إلا . قالوا لو كان كذلك لجاز أن تقول جاءني القوم لزيدا ، بمعنى إلا زيدا . فالوجه الصحيح فيه أنه جعل ( إن ) هذه مخففة من الثقيلة ، وأضمر فيها اسمها ، ورفع ما بعدها على الابتداء والخبر ، وجعل الجملة خبر إن . وإذا كانت ( إن ) مخففة من الثقيلة ، لزمتها اللام ليكون فرقا بينها وبين ( إن ) النافية . وأما تشديد النون في قول ابن كثير ففيه وجهان أحدهما . أن يكون عوضا من
--> ( 1 ) نسب جماعة هذه الأبيات إلى النجم العجلي منهم الشريف المرتضى ( ره ) في الأمالي ونسبها آخرون إلى رؤبة . وقال بعض : إنها لبعض أهل اليمن ، وفي بعض الروايات ( لسلمى ) .