الشيخ الطبرسي

317

تفسير مجمع البيان

( لولا دعاؤكم ) أي : لولا دعاؤه إياكم إلى الدين والإسلام ، عن ابن عباس . فيكون المصدر مضافا إلى المفعول ، والمعنى : قل للمشركين : ما يفعل بكم ربي أي : أي نفع له فيكم ، وأي ضرر يعود إليه من عدمكم ، وأي قدر لكم عند الله حتى يدعوكم إلى الإيمان ، لكن الواجب في الحكمة دعاؤكم إلى الدين ، وإرسال الرسول ، وقد فعل . وقيل : معناه لولا عبادتكم له ، وإيمانكم به ، وتوحيدكم إياه ، عن الكلبي ومقاتل والزجاج . فيكون الدعاء بمعنى العبادة . وفي هذا دلالة على أن من لا يعبد الله ، ولا يطيعه ، فلا وزن له عند الله . وقيل : معناه ما يعبؤ بعذابكم ربي لولا دعاء بعضكم بعضا إلى الشرك والشر ، عن البلخي ودليله ( ما يفعل الله بعذابكم ) الآية . وقيل معناه : لولا دعاؤكم له إذا مسكم ضر ، أو أصابكم سوء ، رغبة له ، وخضوعا له . وروى العياشي بإسناده عن يزيد بن معاوية العجلي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : كثرة القراءة أفضل ، أم كثرة الدعاء أفضل ؟ قال : كثرة الدعاء أفضل ، وقرأ هذه الآية . ( فقد كذبتم ) الخطاب لأهل مكة أي : إن الله دعاكم بالرسول إلى توحيده وعبادته ( فقد كذبتم ) يا معاشر الكفار الرسول ( فسوف يكون لزاما ) أي : فسوف يكون عقابه لتكذيبكم إياه ، لازما لكم . قال صخر الغي : فإما ينجوا من حتف أرضي : فقد لقيا حتوفهما لزاما ( 1 ) أي : إنه واقع لا محالة . قال الزجاج : تأويله فسوف يكون تكذيبكم لزاما يلزمكم ، فلا تعطون التوبة ، وتلزمكم به العقوبة . وقال أبو عبيدة : لزاما فيصلا . وقيل في تفسير اللزام . إنه القتل يوم بدر ، عن ابن مسعود ، وأبي بن كعب . وقيل : هو عذاب الآخرة . وقال أبو ذؤيب في اللزام : ففاجأه بعادية لزام * كما يتفجر الحوض اللقيف ( 2 ) فلزام : معناه كثيرة يلزم بعضها بعضا . ولقيف : متساقط متهدم ، وبالله التوفيق . .

--> ( 1 ) الحتف : الموت . ( 2 ) العادية : جماعة القوم يعدون للقتال . يصف كثرة الجيش ، وشبهها بحوض متهدم ، يتفجر الماء من جوانبه