الشيخ الطبرسي
312
تفسير مجمع البيان
( إلا بالحق ) . والنفس المحرم قتلها نفس المسلم والمعاهد . والمستثناة قتلها نفس الحربي . ومن يجب قتلها على وجه القود والارتداد ، أو للزنا بعد الإحصان ، وللسعي في الأرض بالفساد . ( ولا يزنون ) والزنا هو الفجور بالمرأة في الفرج . وفي هذا دلالة على أن أعظم الذنوب بعد الشرك القتل والزنا . وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندا ، وهو خلقك . قال ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك . قال ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك . فأنزل الله تصديقها ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآية . ( ومن يفعل ذلك ) قال مقاتل : هذه الخصال جميعا ( يلق أثاما ) أي : عقوبة وجزاء لما فعل . قال الفراء : أثمه الله يأثمه إثما وأثاما أي : جزاه جزاء الإثم . وقال الشاعر : وهل يأثمني الله في أن ذكرتها ، * وعللت أصحابي بها ليلة النفر ( 1 ) وقيل : إن أثاما اسم واد في جهنم ، عن عبد الله بن عمر وقتادة ومجاهد وعكرمة . ثم فسر سبحانه لقي الأثام بقوله : ( يضاعف له العذاب يوم القيامة ) يريد سبحانه مضاعفة أجزاء العذاب ، لا مضاعفة الاستحقاق ، لأنه تعالى لا يجوز أن يعاقب بأكثر من الاستحقاق ، لأن ذلك ظلم ، وهو منفي عنه . وقيل : معناه أنه يستحق على كل معصية منها عقوبة ، فيضاعف عليه العقاب . وقيل : المضاعفة عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، عن قتادة . ( ويخلد فيه مهانا ) أي : ويدوم في العذاب مستحقا به . وإنما قال ذلك لأنه ، عز اسمه ، قد يوصل الآلام إلى بعض المكلفين ، لا على وجه الاستخفاف والإهانة . فبين أنه يوصل العقاب إليهم على وجه الإهانة . ثم استثنى من جملتهم التائب بقوله : ( إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) قال قتادة : إلا من تاب من ذنبه ، وآمن بربه ، وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه . قال : والتبديل في الدنيا طاعة الله بعد .
--> 1 - قائله : صعيب بل الأسود . يعني هل يجزيني الله جزاء إثمي بأن ذكرت هذه المرأة في غنائي وليلة النفر : ليلة الخروج من ( منى ) إلى ( مكة )