الشيخ الطبرسي
313
تفسير مجمع البيان
عصيانه ، وذكر الله بعد نسيانه ، والخير يعمله بعد الشر . وقيل : يبدلهم الله بقبائح أعمالهم في الشرك محاسن الأعمال في الاسلام بالشرك إيمانا ، وبقتل المؤمنين قتل المشركين ، وبالزنا عفة وإحصانا ، عن ابن عباس ومجاهد والسدي . وقيل . إن معناه أن يمحو السيئة عن العبد ، ويثبت له بدلها الحسنة ، عن سعيد بن المسيب ، ومكحول ، وعمرو بن ميمون . واحتجوا بالحديث الذي رواه مسلم في الصحيح مرفوعا إلى أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يؤتى بالرجل يوم القيامة ، فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، ونحوا عنه كبارها . فيقال : عملت يوم كذا كذا ، وكذا كذا ، وهو مقر لا ينكر ، وهو مشفق من الكبائر ، فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة ، فيقول : إن لي ذنوبا ما أراها هاهنا ؟ قال : ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحك حتى بدت نواجذه " . ( وكان الله غفورا ) أي : ساترا لمعاصي عباده ( رحيما ) أي . منعما عليهم بالرحمة ، والفضل . * ( ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا [ 71 ] والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما [ 72 ] والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا [ 73 ] والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما [ 74 ] أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما [ 75 ] خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما [ 76 ] قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما [ 77 ] ) * القراءة : قرأ أبو عمرو وأهل الكوفة غير حفص : ( وذريتنا ) . والباقون : ( ذرياتنا ) على الجمع . وقرأ ( يلقون ) بفتح الياء والتخفيف أهل الكوفة غير حفص . والباقون : ( يلقون ) بضم الياء والتشديد . وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام : ( واجعل لنا من المتقين إماما ) . والقراءة المشهورة : ( واجعلنا للمتقين إماما ) وفي قراءة ابن عباس وابن الزبير : ( فقد كذب الكافرون ) . الحجة : قال أبو علي : الذرية تكون واحدة ، وتكون جمعا . فمن قرأ