الشيخ الطبرسي

31

تفسير مجمع البيان

يكون ظرفا بل هو حرف موصول في معنى المصدر . وينبغي أن يكون على حذف المضاف أي : وقت وعدكم يوم الزينة ، ووقت حشر الناس ضحى ، كما أن قولك : ورودك مقدم الحاج ، إنما هو على حذف المضاف أي : وقت قدوم الحاج . وأما قوله ( فيسحتكم ) . فإن سحت وأسحت بمعنى ، قال الفرزدق . وعض زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلا مسحتا ، أو مجلف ( 1 ) وفسر لم يدع على أنه بمعنى لم يبق . وأما قوله : ( إن هذان لساحران ) فمن قرأ بتشديد النون من إن والألف من ( هذان ) فقد قيل فيه أقوال أحدها : إن ( إن ) بمعنى نعم ، وأنشدوا شعرا : بكر العواذل في الضحى * يلحينني وألومهنه ويقلن شيب قد علا * ك ، وقد كبرت فقلت : إنه فعلى هذا يكون تقديره : نعم هذان لساحران . وهذا لا يصح لأن ( إن ) إذا كانت بمعنى نعم ارتفع ما بعدها بالابتداء والخبر ، واللام لا يدخل على خبر مبتدأ جاء على أصله . وأما ما أنشد في ذلك من قوله : خالي لأنت ومن جرير خاله * ينل العلاء ، ويكرم الأخوالا وقوله : أم الحليس لعجوز شهربة * ترضى من اللحم بعظم الرقبة ( 2 ) فمحمول على الشذوذ والضرورة . وأيضا فإن أبا علي قال : ما قيل إن في الآية لا يقتضي أن يكون جوابه نعم ، لأنك إن جعلته جوابا لقول موسى عليه السلام ويلكم لا تفتروا على الله كذبا قالوا نعم هذان ساحران ، كان محالا . وإن جعلته على تقدير فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى ، قالوا نعم هذان لساحران كان محالا أيضا وثانيها : ما قاله الزجاج : إن تقديره نعم هذان لهما ساحران ، فاللام دخل على مبتدأ محذوف . وهذا أيضا مثل الأول لما قلناه ، ولأن سيبويه قال نعم عدة وتصديق وأن

--> ( 1 ) المجلف : الذي بقيت منه بقية . يريد إلا مسحتا أو هو مجلف . ( 2 ) والشاهد في دخول اللام على الخبر في البيتين وهو قوله لأنت - في البيت الأول - ولعجوز - في البيت الثاني - مع أنها مختصة بالمبتدأ .