الشيخ الطبرسي

308

تفسير مجمع البيان

لكم مسجد الله المزوران والحصى ، * لكم قبصه من بين أثرى وأقترا ( 1 ) تقديره من بين رجل أثرى ، ورجل أقترا . فأقام الصفة مقام الموصوف . ومثله في التنزيل : ( ومن أهل المدينة مردوا على النفاق ) . قال أبو علي : يجوز أن يكون على قبيل مردوا مثل قوله : ( ومن آياته يريكم البرق ) . وأما قتر يقتر ويقتر فمثل عكف يعكف ويعكف ، وعرش يعرش ويعرش . فمن ضم الياء أراد لم يقتروا في إنفاقهم ، لأن المسرف مشرف على الإقتار . ومن فتح الياء فالمعنى لم يضيقوا في الانفاق . ومن قرأ يضاعف بالجزم . جعه بدلا من الفعل الذي هو جزاء الشرط ، وهو قوله . ( يلق أثاما ) . وذلك أن تضعيف العذاب هو لقي جزاء الأثام في المعنى ، ومثله قول الشاعر . إن يجبنوا ، أو يغدروا ، أو يبخلوا ، لا يحفلوا ، * يغدوا عليك مرجلين كأنهم لم يفعلوا فغدوهم مرجلين في المعنى ترك الاحتفال . وقد أبدل من الشرط كما أبدل من الجزاء ، وذلك في قول الشاعر : متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ، ونارا تأججا ( 2 ) فأبدل تلمم من تأتنا ، لأن الإلمام إتيان في المعنى . قال أبو علي : ومثل حذف الجزاء الذي هو مضاف في المعنى في قوله ( يلق أثاما ) ، أي : جزاء أثام قوله : ( ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ) المعنى : من جزاء ما كسبوا . وقال أبو عبيدة : ( يلق أثاما ) أي : عقوبة ، وأنشد لمسافع الليثي : جزى الله ابن عروة حيث أمسى * عقوقا ، والعقوق له أثام قال : وابن عروة رجل من ليث ، كان دل عليهم ملكا من غسان ، فأغار عليهم . قال أبو علي : ويمكن أن يكون هذا من قول بشر : .

--> ( 1 ) قائله الكميت . وأراد من قوله " مسجد الله " مسجد مكة ، ومسجد المدينة . " والحصى " : أراد به العدد العديد من الأهل والتبع . والقبص ، بمعنى العدد الكثير من الناس . والضمير قي " قبصه " يعود إلى الحصى ، يقال : إن بني فلان لفي قبص الحصى . ( 2 ) الشعر في ( جامع الشواهد )