الشيخ الطبرسي
309
تفسير مجمع البيان
فكان مقامنا ندعو عليهم * بأسفل ذي المجاز له أثام ( 1 ) ومن رفع يضاعف ويخلد قطعه عما قبله واستأنف . وأما يضاعف ويضعف فهما في المعنى سواء وكذلك يبدل ويبدل . اللغة : قال أبو عبيدة : الخلفة كل شئ بعد شئ الليل خلفة النهار ، والنهار خلفة الليل ، لأن أحدهما يخلف الآخر . قال زهير : بها العين والآرام ، يمشين خلفة ، * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ( 2 ) والهون : مصدر الهين في السكينة والوقار . والغرام : أشد العذاب وهو اللازم الملح ومنه الغريم لملازمته وإلحاحه . وفلان مغرم بالنساء أي : ملازم لهن ، لا يصبر عنهن . قال بشر بن أبي حازم . ويوم النسار ، ويوم الجفار ، كانا عذابا ، وكانا غراما ( 3 ) وقال آخر . إن يعاقب يكن غراما ، وإن يعط * جزيلا فإنه لا يبالي الاعراب : ( الذين يمشون ) : خبر المبتدأ الذي هو ( عباد الرحمن ) . ويجوز أن يكون خبره ( أولئك يجزون الغرفة ) ، ويكون ( الذين يمشون ) صفة العباد . و ( هونا ) : في موضع الحال . و ( سلاما ) : نصب على المصدر بفعل محذوف ، وتقديره . فنسلم منكم سلاما لا نجاهلكم ، كأنهم قالوا تسلما منكم . و ( مستقرا ومقاما ) : منصوبان على التمييز ، والمخصوص بالذم محذوف ، وتقديره : ساءت مستقرا جهنم . ( وكان بين ذلك قواما ) أي : كان الانفاق ذا قوام بين الإسراف والإقتار . فقوله ( بين ذلك ) تبيين لقوام . وإن شئت علقته بنفس كان . وإن شئت .
--> ( 1 ) في ( اللسان ) " بأبطع ذي المجاز " . وذو المجاز : موضع سوق خلف العرفة بفرسخ ، كانت تقوم في الجاهلية ثمانية أيام . ( 2 ) هذا بيت من معلقته الشهيرة يصف دارا . وبها العين أي : البقر العين . فحذف الموصوف . والعين : جمع عيناء واسعة العين . والأرام : جمع ريم الظبي الأبيض والأطلاء جمع طلا : ولد الظبية ، والجثوم : القعود . ( 3 ) النسار والجفار : موضعان وقعت فيهما حروب للعرب