الشيخ الطبرسي

306

تفسير مجمع البيان

قال نفطويه : أي سلني عنه فإنك تسأل بسؤالك ( 1 ) خبيرا . ( وإذا قيل لهم ) أي : لهؤلاء المشركين ( اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن ) أي وأي شئ الرحمن ، والمعنى : إنا لا نعرف الرحمن . قال الزجاج : الرحمن اسم من أسماء الله عز اسمه ، مذكور في الكتب الأولى ، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله ، فقيل لهم : إنه من أسماء الله ومعناه عند أهل اللغة : ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة ، لأن فعلان من أبنية المبالغة ، تقول : رجل ريان وعطشان في النهاية من الري والعطش ، وفرحان وجذلان : إذا كان في النهاية من الفرح والجذل . ( أنسجد لما تأمرنا ) مر تفسيره ( وزادهم نفورا ) أي : زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان ، عن مقاتل . والمعنى أنهم ازدادوا عند ذلك نفورا عن الحق وقبول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم . النظم : وجه اتصال الآية بما قبلها : أن فيها إخبارا أنه سبحانه أفرده بالإرسال مراعاة لحسن التدبير في تمييزه بالإكرام والإجلال ، لعلمه بما فيه من الخلال الموجبة في الحكمة إرساله إلى الخلق على غاية الكمال . فعلى هذا يتعلق بقوله : ( ولقد صرفناه بينهم ليذكروا ) . ثم ذكر من التصريف للآيات بقوله ( وهو الذي مرج البحرين ) ما يدل على وحدانيته ، وكمال قدرته . ثم عجب سبحانه من إعراضهم عن الآيات ، مع وضوحها وظهورها ، ومقابلتهم لنعمه بالكفران بقوله : ( ويعبدون من دون الله ) الآية . ثم بين أنه أراد بتصريف الآيات الخير والإحسان بقوله : ( وما أرسلناك ) الآية . ثم بين أنه لا يسألهم عليه أجرا لئلا ينفروا عنه . ثم بين سبحانه أنه كما لا يسألهم أجرا ، إنه يتوكل عليه في أمره ، ويفوض إليه علم المصالح فيما كلفه . ثم هدد سبحانه عباده بقوله : ( وكفى به بذنوب عباده خبيرا ) فإنه إذا لم يذهب عليه ذنوبهم ، لا يذهب عليه جزاؤهم . * ( تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا [ 61 ] وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [ 62 ] وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون .

--> ( 1 ) [ إياي ]