الشيخ الطبرسي

30

تفسير مجمع البيان

يجز أن يقع بعد الخبر عنه شئ يتعلق بالمخبر عنه . لم يجز سيبويه : هذا ضارب ظريف زيدا ، ولا هذا ضويرب زيدا إذا حقر اسم الفاعل ، لأن التحقير في تخصيصه الاسم بمنزلة إجراء الوصف عليه ، وقد جاء من ذلك شئ في الشعر . قال بشر بن أبي حازم : إذا فاقد خطباء فرخين رجعت ، * ذكرت سليمى في الخليط المباين ( 1 ) ويحتمل ذلك على إضمار فعل آخر ، كما ذهبوا إليه في نحو قول الشاعر : إن العرارة والنبوح لدارم * والمستخف أخوهم الأثقالا ( 2 ) فإذا لم يجز ذلك كان مفعولا ثانيا لقوله ( فاجعل ) فيكون بمنزلة قوله ( جعلوا القرآن عضين ) ونحوه . وأما ( يوم الزينة ) فمن نصبه فعلى الظرف كما تقول قيامك يوم الجمعة ، فالموعد إذا هنا مصدر ، والظرف بعده خبر عنه . قال ابن جني . وهو عندي على حذف المضاف أي : إن إنجاز موعدنا إياكم في ذلك اليوم ، ألا ترى أنه لا يراد أنه في ذلك اليوم يعدكم لأن الموعد قد وقع الآن ، وإنما يتوقع إنجازه في ذلك اليوم . لكن في قوله : ( وأن يحشر الناس ضحى ) نظر . وظاهر حاله أن يكون مجرور الموضع حتى كأنه قال انتظروا موعدكم يوم الزينة وحشر الناس ضحى أي : يوم هذا ولهذا فيكون أن يحشر معطوفا على الزينة . وقد يجوز أن يكون مرفوع الموضع ، عطفا على الموعد ، فكأنه قال إنجاز موعدكم وحشر الناس ضحى في يوم الزينة أي . هذان الفعلان في يوم الزينة . وأما من رفع ( يوم الزينة ) : فان الموعد عنده ينبغي أن يكون زمانا ، فكأنه قال : وقت وعدكم يوم الزينة ، كقولنا : مبعث الجيوش شهر كذا أي : وقت بعثها حينئذ . والعطف عليه بقوله ( وأن يحشر الناس ضحى ) يؤكد الرفع لأن ( أن ) لا

--> ( 1 ) وفي رواية الأشموني ( في الخليط المزايل ) قوله . ( فاقد ) المراد حمامة فقدت فرخها و ( رجعت ) أي : صوتت وكررت صوتها و ( سليمى ) اسم . ويقولون : ضربته بين أذناه ، ومن يشتري الخفان ، وقيل : إنها لغة لبني الحرث بن كعب ، وهذا القول اختيار . ( 2 ) قائله الأخطل . والعرارة : الشدة . والنبوح : العز والكثرة . يمدح بني دارم بكثرة عددهم ، وحملهم الأمور الثقال التي يعجز غيرهم عن حملها . وفي إعراب البيت خلاف ذكره ابن منظور في ( اللسان ) في ( نبح ) فراجع .