الشيخ الطبرسي
29
تفسير مجمع البيان
القراءة . قرأ أبو جعفر : ( لا نخلفه ) بالجزم . والباقون بالرفع . وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو والكسائي . ( سوى ) بكسر السين . والباقون بضمها . وقرأ ( يوم الزينة ) بالنصب هبيرة عن حفص ، وهي قراءة الحسن والأعمش والثقفي . والباقون : ( يوم الزينة ) بالرفع . وقرأ أهل الكوفة ، غير أبي بكر ، ورويس : ( فيسحتكم ) بضم الياء . وكسر الحاء . والباقون : ( فيسحتكم ) بفتح الياء والحاء . وقرأ أبو عمرو : ( إن هذين ) وقرأ ابن كثير وحفص : ( إن هذان ) خفيف . وقرأ الباقون : ( إن هذان ) . وابن كثير وحده يشدد النون من ( هذان ) . وقرأ أبو عمرو : ( فاجمعوا ) بوصل الهمزة وفتح الميم . والباقون : ( فأجمعوا ) بقطع الهمزة وكسر الميم . وقرأ ابن عامر وروح وزيد ( تخيل إليه ) بالتاء وهو قراءة الحسن والثقفي . والباقون : ( يخيل ) بالياء . الحجة والاعراب . فأما قوله : ( لا نخلفه ) بالجزم ، فإنه يكون على جواب الأمر والقراءة المشهورة بالرفع على أن يكون ( لا نخلفه ) في موضع النصب بكونه صفة لقوله ( موعدا ) وهو الظاهر . وأما قوله ( سوى ) ، فإنه المكان النصف فيما بين الفريقين . قال موسى بن جابر : وجدنا أبانا كان حل ببلدة * سوى بين قيس قيس عيلان والفزر ( 1 ) قال أبو علي : قوله ( سوى ) فعل من التسوية فكان المعنى مكانا مستويا مسافته على الفريقين . فيكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر . وهذا بناء يقل في الصفات ، ومثله قوم عدى . فأما فعل فهو في الصفات أكثر . قالوا : دليل ختع ( 2 ) ، ومال لبد ، ورجل حطم . وأما انتصاب قوله ( مكانا ) فلا يخلو من أن يكون مفعولا للموعد ، إما على أنه مفعول به ، أو على أنه ظرف له ، أو يكون منتصبا بأنه المفعول الثاني . ولا يجوز الأول ولا الثاني ، لأن الموعد قد وصف بالجملة التي هي ( لا نخلفه نحن ) وإذا وصف لم يجز أن يعمل عمل الفعل لاختصاصه بالصفة ، ولأنه إذا عطف عليه لم يجز أن يتعلق به بعد العطف عليه شئ منه ، وكذلك إذا أخبر عنه لم
--> ( 1 ) أبان : اسم جبل . والفزر . أبو قبيلة من تميم ، وهو سعيد بن زيد . ( 2 ) دليل ختع : ماهر بالدلالة . ومال لبد : كثير لا يخاف فناؤه ، كأنه التبد بعضه على بعض . ورجل حطم : لا يشبع لأنه يحطم كل شئ .