الشيخ الطبرسي
286
تفسير مجمع البيان
الوتد في الحائط . ( مقرنين ) أي : مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال . وقيل : قرنوا مع الشياطين في السلاسل والأغلال ، عن الجبائي . ( دعوا هنالك ثبورا ) أي : دعوا بالويل والهلاك على أنفسهم ، كما يقول القائل : وا ثبورا أي . وا هلاكاه . وقيل : وانصرافاه عن طاعة الله ! فتجيبهم الملائكة : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) أي : لا تدعوا ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا أي : لا ينفعكم هذا ، وإن كثر منكم . قال الزجاج : معناه هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة . ( قل ) يا محمد ( أذلك ) يعني ما ذكره من السعير ( خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون كانت ) تلك الجنة ( لهم جزاء ) على أعمالهم ( ومصيرا ) أي : مرجعا ومستقرا ( لهم فيها ما يشاؤون ) ويشتهون من المنافع واللذات ( خالدين ) مؤبدين لا يفنون فيها ( كان على ربك وعدا مسؤولا ) قال ابن عباس : معناه أن الله سبحانه وعد لهم الجزاء ، فسألوه الوفاء ، فوفى . وقيل : معناه أن الملائكة سألوا الله تعالى ذلك لهم ، فأجيبوا إلى مسألتهم ، وذلك قولهم : ( ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ) ، عن محمد بن كعب . وقيل : إنهم سألوا الله تعالى في الدنيا الجنة بالدعاء ، فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا ، وأتاهم ما طلبوا . ( ويوم نحشرهم ) أي . نجمعهم ( وما يعبدون من دون الله ) يعني عيسى وعزير والملائكة ، عن مجاهد . وقيل : يعني الأصنام ، عن عكرمة والضحاك . ( فيقول ) الله تعالى لهؤلاء المعبودين ( أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ) أي : طريق الجنة والنجاة . ( قالوا ) يعني المعبودين من الملائكة والإنس ، أو الأصنام إذا أحياهم الله وأنطقهم ( سبحانك ) تنزيها لك عن الشريك ، وعن أن يكون معبود سواك ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) أي : ليس لنا أن نوالي أعداءك ، بل أنت ولينا من دونهم . وقيل : معناه ما كان يجوز لنا وللعابدين ، وما كان يحق لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا ، ولا يعبدك ، فإنا لو أمرناهم بذلك لكنا واليناهم ، ونحن لا نوالي من يكفر بك . ومن قرأ ( نتخذ ) فمعناه . ما كان يحق لنا أن نعبد . ( ولكن متعتهم وآبائهم حتى نسوا الذكر ) معناه : ولكن طولت أعمارهم ، وأعمار آبائهم ، ومتعتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل ، حتى نسوا الذكر المنزل