الشيخ الطبرسي
287
تفسير مجمع البيان
على الأنبياء ، وتركوه ( وكانوا قوما بورا ) أي : هلكى فاسدين . هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين من دون الله . فيقول الله سبحانه عند تبرؤ المعبودين من عبدتهم : ( فقد كذبوكم ) أي : كذبكم المعبودون أيها المشركون ( بما تقولون ) أي : بقولكم إنهم آلهة شركاء لله . ومن قرأ بالياء فالمعنى : فقد كذبوكم بقولهم ( سبحانك ما كان ينبغي لنا ) الآية . ( فما يستطيعون صرفا ) أي : فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم . ( ولا نصرا ) لكم بدفع العذاب عنكم . ومن قرأ بالتاء فالمعنى : فما تستطيعون أيها المتخذون الشركاء صرف العذاب عن أنفسكم ، ولا أن تنصروا أنفسكم بمنعها من العذاب . ( ومن يظلم منكم ) نفسه بالشرك ، وارتكاب المعاصي ( نذقه ) في الآخرة ( عذابا كبيرا ) أي : شديدا عظيما . ثم رجع سبحانه إلى مخاطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( وما أرسلنا قبلك ) يا محمد ( من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ) قال الزجاج : وهذا احتجاج عليهم في قوله ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) أي : فقل لهم كذلك كان من خلا من الرسل ، فكيف يكون محمد بدعا منهم . ( وجعلنا بعضكم لبعض فتنة ) أي : امتحانا وابتلاء ، وهو افتتان الفقير بالغني ، يقول : لو شاء الله لجعلني مثله غنيا ، والأعمى بالبصير ، يقول : لو شاء الله لجعلني مثله بصيرا ، وكذلك السقيم بالصحيح ، عن الحسن . وقيل : هو ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش ، كانوا يقولون : انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا ورذالنا . فقال الله لهؤلاء الفقراء : ( أتصبرون ) أيها الفقراء على الأذى والاستهزاء . ( وكان ربك بصيرا ) إن : صبرتم فاصبروا . فأنزل الله فيهم ( إني جزيتهم اليوم بما صبروا ) عن مقاتل . وقيل : معناه : أتصبرون أيها الفقراء على فقركم ، ولا تفعلون ما يؤدي إلى مخالفتنا . أتصبرون أيها الأغنياء فتشكرون ، ولا تفعلون ما يؤدي إلى مخالفتنا . ( وكان ربك بصيرا ) أي : عليما فيغني من أوجبت الحكمة إغناءه ، ويفقر من أوجبت الحكمة إفقاره . وقيل : بصيرا بمن يصبر ، وبمن يجزع ، عن ابن جريج . * ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا