الشيخ الطبرسي

28

تفسير مجمع البيان

لذوي العقول الذين ينتهون عما حرم الله عليهم ، عن الضحاك . وقيل . لذوي الورع ، عن قتادة . وقيل : لذوي التقى ، عن ابن عباس ( منها خلقناكم ) أي : من الأرض خلقنا أباكم آدم عليه السلام ( وفيها نعيدكم ) أي : وفي الأرض نعيدكم إذا أمتناكم ( ومنها نخرجكم تارة أخرى ) أي : دفعة أخرى إذا حشرناكم ( ولقد أريناه ) يعني فرعون ( آياتنا كلها ) يعني الآيات التسع أي : معجزاتنا الدالة على نبوة موسى ( فكذب ) بجميع ذلك ( وأبى ) أن يؤمن به . وقيل . معناه فجحد الدليل ، وأبى القبول ، ولم يرد سبحانه بذلك جميع آياته التي يقدر عليها ، ولا كل آية خلقها ، وإنما أراد كل الآيات التي أعطاها موسى . النظم : ووجه اتصال قوله ( فما بال القرون الأولى ) بما قبله من الدعاء إلى التوحيد ، أن فرعون لما ظهرت المعجزات ودلائل التوحيد على يد موسى ، تحير وخاف الفضيحة ، فاقبل على نوع آخر من السؤال تلبيسا . وكثيرا ما يفعل ذلك أهل البدع عند ظهور الحجة . وقيل : لما دعاه موسى إلى الإقرار بالبعث ، قال . فما بال أولئك القرون لم يبعثوا . ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى [ 57 ] فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى [ 58 ] قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى [ 59 ] فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى [ 60 ] قال لهم موسى ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى [ 61 ] فتنازعوا أمرهم بينهم وأسروا النجوى [ 62 ] قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى [ 63 ] فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى [ 64 ] قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى [ 65 ] قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى [ 66 ]