الشيخ الطبرسي

262

تفسير مجمع البيان

والوقف . وزعم أبو الحسن أن قوله : " له أرقان " ( 1 ) ونحوه ، لغة يجرونها في الوصل مجراها في الوقف ، فيحذفون منها كما حذفوا في الوقف . وحملها سيبويه على الضرورة . وأما قراءة حفص ( ويتقه ) فوجهه أن تقه من يتقه مثل كتف ، فكما يسكن نحو كتف كذلك تسكن القاف من تقه . وعلى هذا قول الشاعر : عجبت لمولود ، وليس له أب ، * وذي ولد لم يلده أبوان ( 2 ) ومثله . " فبات منتصبا ، وما تكردسا " ( 3 ) . فلما أسكن ما قبل الهاء لهذا التشبيه ، حرك الهاء بالكسر ، كما حرك الدال بالفتح في لم يلده . اللغة : قال الزجاج : الإذعان الإسراع مع الطاعة ، يقال : أذعن لي بحقي أي : طاوعني لما كنت ألتمسه منه ، وصار يسرع إليه . وناقة مذعان : منقادة . والحيف : الجور ينقص الحق . والفوز : أخذ الحظ الجزيل من الخير . النزول : قيل : نزلت الآيات في رجل من المنافقين ، كان بينه وبين رجل من اليهود حكومة ، فدعاه اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف . وحكى البلخي : أنه كانت بين علي وعثمان منازعة في أرض اشتراها من علي عليه السلام ، فخرجت فيها أحجار ، وأراد ردها بالعيب . فلم يأخذها ، فقال : بيني وبينك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الحكم بن أبي العاص : إن حاكمته إلى ابن عمه يحكم له ، فلا تحاكمه إليه ! فنزلت الآيات ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، أو قريب منه . المعنى : ( ويقولون آمنا بالله ) أي : صدقنا بتوحيد الله ( وبالرسول وأطعنا ) هما فيما حكما ( ثم يتولى فريق منهم ) أي : يعرض عن طاعتهما طائفة منهم ( من .

--> ( 1 ) هذا جزء من بيت لرجل من أزد السراة ، يصف برقا وتمامه : " فظلت لدى البيت الحرام أخيله * ومطواي مشتاقان له أرقان " . وقوله أخيله أي : أنظر إلى مخيلته . والهاء عائدة على البرق في بيت قبله . ومطواي أي : صاحباي . ( 2 ) نسب البيت إلى عمرو الجنبي ، وله قصة مع امرئ القيس . وروي : " الإرب مولود وليس له ولد . . اه‍ " والمراد من المولود الذي ليس له أب : عيسى بن مريم ، عليه السلام . ومن الذي لم يلده أبوان : آدم عليه السلام . وقيل : أراد به القوس لأنها تؤخذ من شجرة معينة واحدة . وقيل : أراد البيضة . وهذا البيت مع بيتين بعده من الألغاز ذكره في ( شرح الأشموني . ج 3 : 314 ) . ( 3 ) التكردس : التجمع والتقبض