الشيخ الطبرسي
263
تفسير مجمع البيان
بعد ذلك ) أي : من بعد قولهم : آمنا ( وما أولئك ) الذين يدعون الإيمان ، ثم يعرضون عن حكم الله ورسوله ( بالمؤمنين ) وفي هذه الآية دلالة على أن القول المجرد لا يكون إيمانا ، إذ لو كان ذلك كذلك ، لما صح النفي بعد الإثبات . ( وإذا دعوا إلى الله ) أي : إلى كتاب الله ، وحكمه ، وشريعته . ( ورسوله ) أي : وإلى حكم رسوله ( ليحكم بينهم ) الرسول . وإنما أفرد بعد قوله ( إلى الله ورسوله ) لأن حكم الرسول يكون بأمر الله تعالى ، فحكم الله ورسوله واحد . ( إذا فريق منهم معرضون ) عما يدعون إليه ( وإن يكن لهم الحق ) أي : وإن علموا أن الحق يقع لهم ( يأتوا إليه ) أي : إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( مذعنين ) مسرعين طائعين منقادين . ثم قال سبحانه منكرا عليهم ( أفي قلوبهم مرض ) أي : شك في نبوتك ونفاق ؟ وهو استفهام يراد به التقرير ، لأنه أشد في الذم والتوبيخ أي : هذأ أمر قد ظهر حتى لا يحتاج فيه إلى البينة ، كما جاء في نقيضه من المدح على طريق الاستفهام ، نحو قول جرير : ألستم خير من ركب المطايا ، * وأندى العالمين بطون راح ( 1 ) ( أم ارتابوا ) في عدلك أي : رأوا منك ما رابهم لأجله أمرك ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ) أي : يجور الله عليهم ( ورسوله ) أي : ويميل رسوله في الحكم ، ويظلمهم ، لأنه لا وجه في الامتناع عن المجئ إلا أحد هذه الأوجه الثلاثة . ثم أخبر سبحانه أنه ليس شئ من ذلك فقال : ( بل أولئك هم الظالمون ) نفوسهم وغيرهم . وفي هذه الآية دلالة على أن خوف الحيف من الله تعالى ، خلاف الدين ، وإذا كان كذلك ، فالقطع عليه أولى أن يكون خلافا للدين . ثم وصف سبحانه الصادقين في إيمانهم ، فقال : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ) أي : سمعنا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأطعنا أمره ، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرهم ، عن ابن عباس ، ومقاتل . وقيل : معناه قبلنا هذا القول ، وأنفذنا له واجبنا إلى حكم الله ورسوله . ( وأولئك هم المفلحون ) أي : الفائزون بالثواب ، الظافرون بالمراد . وروي عن أبي جعفر عليه السلام أن المعني بالآية أمير المؤمنين ، عليه أفضل الصلوات . ( ومن يطع .
--> ( 1 ) الشعر في ( جامع الشواهد ) ، وقد مر في الكتاب أيضا غير مرة