الشيخ الطبرسي

252

تفسير مجمع البيان

النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صدر على ، علم النبي عليا يوقد من شجرة مباركة نور العلم ، لا شرقية ولا غربية ، لا يهودية ولا نصرانية ، يكاد زيتها يضئ ، ولو لم تمسسه نار قال : يكاد العالم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يتكلم بالعلم ، قبل أن يسأل . نور على نور أي : إمام مؤيد بنور العلم والحكمة ، في إثر إمام من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك من لدن آدم عليه السلام إلى أن تقوم الساعة . فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاء في أرضه ، وحججه على خلقه ، لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم ، يدل عليه قول أبي طالب في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت الأمين محمد ، * قرم ، أغر ، مسود لمسودين أطاهر * كرموا ، وطاب المولد أنت السعيد من السعود * تكنفتك الأسعد من لدن آدم لم يزل * فينا وصى مرشد ولقد عرفتك صادقا ، * والقول لا يتفند ما زلت تنطق بالصواب ، * وأنت طفل أمرد تحقيق هذه الجملة يقتضي : أن الشجرة المباركة المذكورة في الآية ، هي دوحة التقى والرضوان ، وعترة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها النبوة ، وفرعها الإمامة ، وأغصانها التنزيل ، وأوراقها التأويل ، وخدمها جبرائيل وميكائيل وثانيها : إنه مثل ضربه الله للمؤمن : والمشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان ، والقرآن في قلبه ، يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده ، لا شريك له ، فهي خضراء ناعمة ، كشجرة التف بها الشجر ، فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت ، لا إذا طلعت ، ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شئ من الفتر ، فهو بين أربع خلال : إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين القبور ، نور على نور ، كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره إلى الجنة نور يوم القيامة ، عن أبي بن كعب . وثالثها : إنه مثل القرآن في قلب المؤمن ، فكما أن هذا المصباح يستضاء به ، وهو كما هو لا ينقص ، فكذلك القرآن يهتدى به ، ويعمل به . فالمصباح هو القران ، والزجاجة قلب المؤمن ، والمشكاة لسانه ، وفمه ، والشجرة المباركة شجرة الوحي ،