الشيخ الطبرسي

253

تفسير مجمع البيان

يكاد زيتها يضئ ، يكاد حجج القران تتضح ، وإن لم تقرأ . وقيل : يكاد حجج الله على خلقه تضئ ، لمن تفكر فيها وتدبرها ، ولو لم ينزل القرآن . نور على نور : يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله ، فازدادوا به نورا على نور ، عن الحسن ، وابن زيد . وعلى هذا فيجوز أن يكون المراد ترتب الأدلة ، فإن الدلائل يترتب بعضها على بعض ، ولا يكاد العاقل يستفيد منها إلا بمراعاة الترتيب ، فمن ذهب عن الترتيب ، فقد ذهب عن طريق الاستفادة . وقال مجاهد : ضوء نور السراج ، على ضوء الزيت ، على ضوء الزجاجة . ( يهدي الله لنوره من يشاء ) أي : يهدي الله لدينه وإيمانه من يشاء ، بأن يفعل له لطفا يختار عنده الإيمان إذا علم أن له لطفا . وقيل : معناه يهدي الله لنبوته وولايته من يشاء ، ممن يعلم أنه يصلح لذلك . ( ويضرب الله الأمثال للناس ) تقريبا إلى الأفهام ، وتسهيلا لدرك المرام . ( والله بكل شئ عليم ) فيضع الأشياء مواضعها ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) معناه : هذه المشكاة في بيوت هذه صفتها ، وهي المساجد في قول ابن عباس والحسن ومجاهد والجبائي ، ويعضده قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض " . ثم قيل : إنها أربع مساجد ، لم يبنها إلا نبي : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ، ومسجد بيت المقدس بناه سليمان ، ومسجد المدينة ومسجد قبا بناهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : هي بيوت الأنبياء . وروي ذلك مرفوعا أنه سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قرأ الآية : أي بيوت هذه ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله ! هذا البيت منها يعني بيت علي وفاطمة قال : نعم من أفاضلها . ويعضد هذا القول قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . وقوله : ( ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) فالإذن برفع بيوت الأنبياء والأوصياء مطلق . والمراد بالرفع التعظيم ، ورفع القدر من الأرجاس ، والتطهير من المعاصي والأدناس . وقيل : المراد برفعها رفع الحوائج فيها إلى الله تعالى . ( ويذكر فيها اسمه ) أي : يتلى فيها كتابه ، عن ابن عباس . وقيل : تذكر فيها أسماؤه الحسنى ( يسبح له فيها بالغدو والآصال ) أي : يصلى له فيها بالبكور والعشايا ، عن ابن عباس والحسن والضحاك . وقال ابن عباس : كل تسبيح في القرآن صلاة . وقيل : المراد بالتسبيح تنزيه الله تعالى عما لا يجوز عليه ، ووصفه بالصفات التي يستحقها لذاته ، وأفعاله التي كلها حكمة وصواب . ثم بين سبحانه