الشيخ الطبرسي

25

تفسير مجمع البيان

كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى [ 54 ] منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى [ 55 ] ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى [ 56 ] القراءة : قرأ نصر عن الكسائي : ( خلقه ) بفتح اللام . والباقون : ( خلقه ) بسكون اللام . وقرأ أهل الكوفة وروح وزيد عن يعقوب : ( مهدا ) . والباقون : ( مهادا ) بالألف . الحجة : من قرأ ( أعطى كل شئ خلقه ) : فالمعنى أعطى كل شئ صورته أي : خلق كل حيوان على صورة أخرى ، ثم هداه . ومن قرأ ( خلقه ) بفتح اللام ، فإنه جملة من الفعل والفاعل في موضع جر بأنه صفة شئ ، والمفعول الثاني لأعطى محذوف ، فكأنه أعطى كل شئ مخلوق ما أوجبه تدبيره ، ثم هداه السبيل . والمهد : مصدر كالفرش . والمهاد كالفراش والبساط في قوله ( جعل لكم الأرض فراشا ) وفي موضع آخر بساطا . ويجوز أن يكون المهد استعمل استعمال الأسماء ، فجمع كما يجمع فعل على فعال ، والأول أبين . اللغة . الفرط : التقدم ، ومنه الفارط المتقدم إلى الماء قال . ( قد فرط العجل علينا وعجل ) ومنه الإفراط . الإسراف ، لأنه تقدم بين يدي الحق . والتفريط : التقصير لأنه تأخر عما يجب فيه التقدم . قال الزجاج : القرن أهل كل عصر فيهم نبي ، أو إمام ، أو عالم يقتدى به ، فإن لم يكن واحد منهم لم يسم قرنا . والنهي . جمع نهية . وإنما قيل لأولي العقول أولو النهى لأنهم ينهون الناس عن القبائح . وقيل : لأنه ينتهى إلى آرائهم . الاعراب : ( إسمع ) : جملة في موضع الرفع بكونها خبرا بعد خبر . ويجوز أن يكون في موضع النصب على الحال . ( علمها عند ربي في كتاب ) : علمها مبتدأ . و ( في كتاب ) : خبره . و ( عند ربي ) : معمول الخبر . وتقديره علمها ثابت في كتاب عند ربي . ويجوز أن يكون قوله ( عند ربي ) صفة لكتاب . فلما تقدم انتصب على الحال تقديره في كتاب ثابت عند ربي . ويجوز أن يكون عند ربي الخبر ، وفي كتاب : بدل منه . ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . وقوله ( لا يضل ربي ) تقديره لا