الشيخ الطبرسي

26

تفسير مجمع البيان

يضل ربي عنه ، فحذف الجار والمجرور كما حذف من قوله ( واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) أي : فيه . ( الذي جعل لكم الأرض ) . يجوز أن يكون في موضع جر بأنه صفة ( ربي ) . ويجوز أن يكون في موضع رفع بأن يكون خبر مبتدأ محذوف . ( من نبات ) : في موضع نصب صفة لقوله ( أزواجا ) . و ( شتى ) : صفة له أيضا فهي صفة بعد صفة . و ( تارة ) : منصوبة على المصدر . المعنى : لما أمر الله سبحانه موسى وهارون أن يمضيا إلى فرعون ، ويدعواه إليه ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) أي : نخشى أن يتقدم فينا بعذاب ، ويعجل علينا ( أو أن يطغى ) أي : يجاوز الحد في الإساءة بنا . وقيل : معناه إنا نخاف أن يبادر إلى قتلنا قبل أن يتأمل حجتنا ، أو أن يزداد كفرا إلى كفره بردنا . ( قال لا تخافا إنني معكما ) بالنصرة والحفظ معناه : إني ناصركما وحافظكما ( أسمع ) ما يسأله عنكما فألهمكما جوابه ( وأرى ) ما يقصدكما به فأدفعه عنكما فهو مثل قوله ( فلا يصلون إليكما ) . ثم فسر سبحانه ما أجمله فقال ( فأتياه ) أي : فأتيا فرعون ( فقولا إنا رسولا ربك ) أي . أرسلنا إليك خالقك بما ندعوك إليه ( فأرسل معنا بني إسرائيل ) أي : أطلقهم وأعتقهم عن الاستعباد . ( ولا تعذبهم ) بالاستعمال في الأعمال الشاقة . ( قد جئناك بآية من ربك ) أي : بدلالة واضحة ، ومعجزة لائحة ، من ربك تشهد لنا بالنبوة ( والسلام على من اتبع الهدى ) قال الزجاج . لم يرد بالسلام هنا التحية ، وإنما معناه إن من اتبع الهدى سلم من عذاب الله . ويدل عليه قوله بعده ( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) أي : إنما يعذب الله سبحانه من كذب بما جئنا به وأعرض عنه ، فأما من اتبعه فإنه يسلم من العذاب . وهاهنا حذف وهو : فأتياه فقالا له ما أمرهما الله تعالى به . ثم ( قال ) لهما فرعون : ( فمن ربكما ) أي : فمن ربك وربه ( يا موسى ) وإنما قال ربكما على تغليب الخطاب . وقيل : تقديره فمن ربكما يا موسى وهارون ، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر اختصارا ولتسوى رؤوس الآي ، وأراد به . فمن أي جنس من الأجناس ربكما حتى أفهمه ؟ فبين موسى أنه تعالى ليس له جنس ، وإنما يعرف سبحانه بأفعاله ( قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ) معناه : أعطى كل شئ خلقته أي . صورته التي قدرها له ( ثم هدى ) أي : هداه إلى مطعمه ، ومشربه ،