الشيخ الطبرسي

249

تفسير مجمع البيان

حذف المضاف ، وتقديره ذو نور السماوات والأرض ، على حد قوله ( إنه عمل غير صالح ) . والثاني : أن يكون مصدرا وضع موضع اسم الفاعل ، كقوله . ( إن أصبح ماؤكم غورا ) أي : غائرا ، وكما قالت الخنساء : ترتع ما رتعت ، حتى إذا ادكرت ، * فإنما هي إقبال ، وإدبار ( 1 ) وعلى هذا تكون الإضافة غير حقيقية . و ( السماوات ) في تقدير النصب ( فيها مصباح ) : جملة في موضع الجر ، لأنها صفة مشكاة . ( المصباح في زجاجة ) : جملة في موضع رفع بأنها صفة مصباح ، والعائد منها إليه ، لام العهد ، تقديره : فيها مصباح ذلك المصباح في زجاجة ، أو هو في زجاجة . ( الزجاجة كأنها كوكب دري ) : الجملة في موضع جر بأنها صفة زجاجة . وقوله ( زيتونة ) : بدل من ( شجرة ) ، والباقي صفة . ( نور ) : خبر مبتدأ محذوف أي : هو نور على نور متعلق بمحذوف في موضع رفع بكونه صفة نور . ( في بيوت ) : يتعلق بمحذوف ، وفي موضع جر بكونه صفة لمشكاة . فانتقل الضمير من المحذوف إليه ، حيث سد مسده . ( بغير حساب ) : في مرضع نصب بكونه صفة لمفعول محذوف ، وتقديره يرزق من يشاء بغير حساب أي : غير محسوب . المعنى : ( الله نور السماوات والأرض ) اختلف في معناه على وجوه أحدها : الله هادي أهل السماوات والأرض ، إلى ما فيه من مصالحهم ، عن ابن عباس . والثاني : الله منور السماوات والأرض بالشمس ، والقمر ، والنجوم ، عن الحسن ، وأبي عالية ، والضحاك . والثالث : مزين السماوات بالملائكة ، ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء ، عن أبي بن كعب . وإنما ورد النور في صفة الله تعالى ، لأن كل نفع وإحسان وإنعام منه . وهذا كما يقال : فلان رحمة ، وفلان عذاب : إذا كثر فعل ذلك منه . وعلى هذا قول الشاعر : ألم تر أنا نور قوم ، وإنما * يبين في الظلماء للناس نورها وإنما المعنى . إنا نسعى فيما ينفعهم ، ومنا خيرهم . وكذا قول أبي طالب في مدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ، * ثمال اليتامى ، عصمة للأرامل

--> ( 1 ) مر بمعناه في ما سبق .