الشيخ الطبرسي

250

تفسير مجمع البيان

يلوذ به الهلاك من آل هاشم ، فهم عنده في نعمة ، وفواضل لم يعن بقوله : أبيض ، بياض لونه ، وإنما أراد كثرة أفضاله وإحسانه ، ونفعه ، والاهتداء به . ولهذا المعنى سماه الله تعالى سراجا منيرا . ( مثل نوره ) فيه وجوه أحدها : إن المعنى مثل نور الله الذي هدى به المؤمنين ، وهو الإيمان في قلوبهم ، عن أبي بن كعب ، والضحاك . وكان أبي يقرأ : مثل نور من آمن به والثاني : مثل نوره الذي هو القرآن في القلب ، عن ابن عباس ، والحسن ، وزيد بن أسلم والثالث . إنه عنى بالنور محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأضافه إلى نفسه ، تشريفا له ، عن كعب ، وسعيد بن جبير . فالمعنى مثل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرابع : إن نوره سبحانه الأدلة الدالة على توحيده وعدله ، التي هي في الظهور والوضوح مثل النور ، عن أبي مسلم . الخامس : إن النور هنا الطاعة أي : مثل طاعة الله في قلب المؤمن ، عن ابن عباس في رواية أخرى . ( كمشكاة فيها مصباح ) المشكاة : هي الكوة في الحائط ، يوضع عليها زجاجة ، ثم يكون المصباح خلف تلك الزجاجة ، ويكون للكوة باب آخر يوضع المصباح فيه ، وقيل : المشكاة عمود القنديل الذي فيه الفتيلة ، وهو مثل الكوة . والمصباح السراج وقيل : المشكاة القنديل . والمصباح الفتيلة ، عن مجاهد ( المصباح في زجاجة ) أي : ذلك السراج في زجاجة . وفائدة اختصاص الزجاجة بالذكر ، أنه أصفى الجواهر . فالمصباح فيه أضوأ ( الزجاجة كأنها كوكب دري ) أي : تلك الزجاجة مثل الكوكب العظيم المضئ الذي يشبه الدر في صفائه ونوره ونقائه . وإذا جعلته من الدرء ، وهو الدفع ، فمعناه : المندفع السريع الوقع في الانقضاض . ويكون ذلك أقوى لضوئه . ( يوقد من شجرة مباركة ) أي : يشتعل ذلك السراج من دهن شجرة مباركة ( زيتونة ) أراد بالشجرة المباركة شجرة الزيتون ، لأن فيها أنواع المنافع ، فإن الزيت يسرج به ، وهو أدام ، ودهان ، ودباغ ، ويوقد بحطبه ، وثفله ، ويغسل برماده الإبريسم ، ولا يحتاج في استخراج دهنه إلى إعصار . وقيل : إنه خص الزيتونة ، لأن دهنها أصفى وأضوأ . وقيل : لأنها أول شجرة نبتت في الدنيا بعد الطوفان ، ومنبتها منزل الأنبياء . وقيل لأنه بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم ، فلذلك سميت مباركة . ( لا شرقية ولا غربية ) أي : لا يفئ عليها ظل شرق ، ولا غرب ، فهي